قتادة : إنّ اللَّه ألزم نبيّه بأن لم يره تلك النقمة ولم يره في امّته إلَّا ما قرّت به عينه وقد كان بعده نقمة شديدة وقد روي أنّه اري ما تلقى امّته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتّى لقى اللَّه .
وروى جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال : إنّي لأدناهم من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حجّة الوداع حتّى قال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا ألفينّكم ترجعون بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم اللَّه لئن فعلتموها لتعرفنّي في الكتيبة الَّتي تضاربكم ثمّ التفت صلَّى اللَّه عليه وآله إلى خلفه فقال :
أو عليّ أو عليّ ثلاث مرّات فرأينا أنّ جبرئيل غمزه فأنزل اللَّه على أثر ذلك : « فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ » بعليّ بن أبي طالب .
قال الفيض قدّس سرّه : إنّما يكون ذلك في الرجعة والقميّ عن الصادق قال :
فإمّا نذهبنّ بك يا محمّد من مكّة إلى المدينة فإنّا رادّوك إليها ومنتقمون منهم بعليّ بن أبي طالب .
قوله تعالى : * ( [ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * القميّ عن الباقر عليه السّلام إنّك على ولاية عليّ وعليّ هو الصراط المستقيم . وقيل : فاستمسك بالقرآن بأن تتلوه حقّ تلاوته وتتبّع أوامره ونواهيه ، إنّك على صراط مستقيم . على دين الحقّ والصواب وهو دين الإسلام وهذا المعنى يؤول إلى ما رواه القميّ معنى لأنّهما لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض .
قوله : * ( [ وَإِنَّه ُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ] ) * أي وإنّ القرآن الَّذي أوحي إليك لشرف لك ولقومك لقريش أو العرب لأنّه نزل بلغتهم ثمّ يختصّ بذلك الأخصّ فالأخصّ من العرب حتّى يكون الشرف لقريش أكثر من غيرهم ثمّ لبني هاشم أكثر ممّا يكون لقريش * ( [ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ] ) * عن شكر ما جعله اللَّه لكم من الشرف وقيل : تسألون عن القرآن وعمّا يلزمكم من القيام بحقّه .
قوله تعالى : * ( [ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ] ) * أي اسأل مؤمني أهل الكتاب الَّذين أرسلنا إليهم الرسل هل جاءتهم الرسل إلَّا بالتوحيد والتقدير سل أمم من أرسلنا فحذف المضاف ، وقيل : إنّ المراد سل أهل الكتابين التوراة والإنجيل وإن كانوا كفّارا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 55
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٥٥