تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
« بَراءٌ » مصدر عبّر به مبالغة ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكّر والمؤنّث أي إنّني بريء من عبادتكم أو معبودكم . * ( [ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ] ) * وابتدأني وأظهرني من العدم إلى الوجود ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا أو متّصلا لأنّهم كانوا يعبدون اللَّه والأصنام أي أنا بريء من آلهة تعبدونها غير الَّذي فطرني * ( [ فَإِنَّه ُ سَيَهْدِينِ ] ) * أي سيثبتني على الهداية إلى طريق الجنّة بلطفه ، وفيه بيان ثقته عليه السّلام باللَّه تعالى والمعنى أنّه كان هداني قبل ذلك فسيهديني بعد ذلك والأقرب أنّ السين للتّأكيد دون التّسويف وصيغة المضارع للدّلالة على الاستمرار . * ( [ وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِه ِ ] ) * أي وجعل إبراهيم عليه السّلام كلمة التوحيد الَّتي عبّر بها كلمة باقية في ذرّيّته حيث وصّاهم بها كما نطق به قوله تعالى : « وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ » الآية فلا يزال فيهم من يوحّد اللَّه إلى يوم القيامة وقيل : المراد بالكلمة الباقية الإمامة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام واختلف في عقبة من هم ؟ فقيل : ذرّيّته وولده وقيل : هم آل محمّد عليهم السّلام لأنّهم من نسله وذرّيّته . * ( [ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ] ) * ويتوبون ويرجعون عمّا هم عليه إلى الاقتداء بأبيهم إبراهيم في توحيد اللَّه كما اقتدى الكفّار بآبائهم . ثمّ ذكر سبحانه نعمه على قريش فقال : * ( [ بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ] ) * المعنى إضراب عن محذوف ينساق إليه الكلام كأنّه قيل جعلها كلمة باقية في عقبه رجاء أن يرجع إليها من أشرك منهم بدعوته فلم يحصل ما رجاء بل متّعت قومك هؤلاء وآباءهم فامهلوا ومتّعوا حتّى جاءهم القرآن والآيات الدالَّة على الصدق وبعثنا رسولا مبينا يبيّن الحقّ وهو محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ولمّا جاءهم الحقّ أي القرآن قابلوا هذه النعم بالتكذيب و * ( [ قالُوا هذا ] ) * القرآن * ( [ سِحْرٌ ] ) * وحيلة خفيّة وتمويه * ( [ وَإِنَّا بِه ِ كافِرُونَ ] ) * جاحدون أنّه من قبل اللَّه .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 )

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 49 | مير سيد علي الحائري الطهراني