* ( مُهْتَدُونَ ] ) * نهتدي بهداهم .
ثمّ قال : * ( [ وَكَذلِكَ ] ) * أي مثل ما قال هؤلاء في الحوالة على تقليد آبائهم في الكفر * ( [ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ] ) * يا محمّد صلَّى اللَّه عليك * ( [ فِي قَرْيَةٍ ] ) * . ومجمع من الناس * ( [ مِنْ نَذِيرٍ ] ) * ومن زائدة ومؤكّدة * ( [ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها ] ) * هم المتمتّعون الَّذين آثروا الترفّه على طلب الحجّة يريد الرؤساء * ( [ إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ] ) * فلا نخالفهم فأحال سبحانه حال جميعهم على التقليد للآباء فقط دون الحجّة والتقليد قبيح في العقول إذ لو كان جائزا لكان يلزم أن يكون الحقّ في الشيء وفي نقيضه فكلّ فريق يقلَّد أسلافه مع أنّ كلا منهم يعتقد أن من سواء على خطأ وضلال وهذا باطل ولا بدّ من الرجوع إلى حجّة عقليّة أو سمعيّة .
ثمّ خاطب سبحانه للنذير * ( [ قالَ ] ) * قل لهم * ( [ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْه ِ آباءَكُمْ ] ) * تتّبعون ما وجدتم عليه آباءكم ولا تقبلون ما جئتكم به أي أتقبلون ما جئتكم به أم لا تقبلون وتبقون على ضلالتكم وتقليدكم أيضا وفي هذا البيان حسن التلطَّف في الاستدعاء إلى الحقّ لأنّ ما جئتكم به من الحقّ إذا كان أهدى ممّا تزعمون أنّه الهداية كان أوجب أن يتّبع ويرجع إليه .
ثمّ اخبر سبحانه أنّهم أبوا أن يقبلوا ذلك و * ( [ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ ] ) * أيّها الرسل * ( [ كافِرُونَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ ] ) * فلمّا تمّت الحجّة وما نفعت أهلكناهم وعجّلنا عقوبتهم * ( [ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ] ) * لأنبياء اللَّه والجاحدين لهم فدلَّت الآية على أنّ العاقبة المحمودة للمصدّقين بحججه ورسله والعاقبة المذمومة للمكذّبين بالرسل والآيات .
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 26 إلى 30 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه ِ وَقَوْمِه ِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّه ُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِه ِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِه ِ كافِرُونَ ( 30 )
واذكر يا محمّد لهم وقت قول * ( [ إِبْراهِيمُ لأَبِيه ِ وَقَوْمِه ِ ] ) * والمراد من الأب العمّ والتعبير بالأب عن العمّ مرّ ذكره قبل قال : * ( [ إِنَّنِي بَراءٌ ] ) * أي تبرّأ عليه السّلام منهم ومن مسلكهم
و