واستدلّ الَّذي قال بتفضيل الملائكة على البشر بهذه الآية على قراءة النون فقال :
إنّ العنديّة لا شكّ أنّها عنديّة القرب والفضل ولفظة « هُمْ » يوجب الحصر فالمعنى أنّهم هم الموصوفون بهذه العنديّة لا غيرهم .
ثمّ هدّدهم بقوله : * ( [ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ] ) * بذلك ويسألون عنها يوم القيامة .
* ( [ وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ] ) * ثمّ حكى سبحانه نوعا آخر من كفرهم وشبهاتهم وهو أنّهم نسبوا هذه العبادة إلى إرادة اللَّه وإشائته والآية تدلّ على فساد قول المجبّرة في أنّ كفر الكافر يقع بإرادة اللَّه فأبطل سبحانه وزيّف هذا الاعتقاد بقوله تعالى : * ( [ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ ] ) * أي لا يعلمون صحّة ما يقولونه لأنّه دعوى من غير دليل * ( [ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ] ) * أي ما هم إلَّا كاذبون وكذّبهم اللَّه لأنّهم أشركوا باللَّه بإضافة الولد إليه وفارقوا العدل ونسبوا الظلم إلى اللَّه بإضافتهم الكفر إلى مشيّة اللَّه ، قاله أبو حامد .
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 21 إلى 25 ] أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِه ِ فَهُمْ بِه ِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْه ِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 )
لمّا حكى سبحانه تخرّص من أضاف عبادة الأصنام والملائكة إلى مشيّة اللَّه قال :
على سبيل الاستفهام الإنكاريّ وقرّر خطاءهم بقوله :
* ( [ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ] ) * والتقدير ، هذا الَّذي ذكروه شيء تخرّصوه وافتعلوه أم آتيناهم كتابا * ( [ مِنْ قَبْلِه ِ فَهُمْ بِه ِ مُسْتَمْسِكُونَ ] ) * أي بذلك الكتاب المؤتى عليهم فإذا لم يمكنهم ادّعاء أنّ اللَّه أنزل بذلك كتابا علم أنّ ذلك من تخرّصهم .
ثمّ أعلم سبحانه أنّهم اتّبعوا الضلالة .
فقال : ليس الأمر كذلك * ( [ بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ] ) * أي على ملَّة وطريقة ، عن ابن عبّاس وجماعة وقيل : أي على جماعة أي كانوا مجتمعين على هذه الطريقة * ( [ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ