وكأبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال » وكان صلَّى اللَّه عليه وآله إذا رجع قال : آئبون تائبون لربّنا حامدون ، أورده مسلم في الصحيح .
وروى العيّاشيّ بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : ذكر النعمة أن تقول : الحمد للَّه الَّذي هدانا للإسلام وعلَّمنا القرآن ومنّ علينا بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وتقول بعده : سبحان الَّذي سخّر لنا هذا إلى آخره .
ثمّ رجع سبحانه إلى ذكر الكفّار الَّذين تقدّم ذكرهم فقال : * ( [ وَجَعَلُوا لَه ُ مِنْ عِبادِه ِ جُزْءاً إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ] ) * ومعنى الجعل في الآية الحكم بأنّ بعض عباده وهم الملائكة له أولاد قال ابن عبّاس : زعموا أنّ الملائكة بنات اللَّه . وقيل : إنّ معناه وجعلوا للَّه من مال عباده نصيبا وهو كقوله : « وَجَعَلُوا لِلَّه ِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعامِ نَصِيباً » « 1 » فحذف المضاف وعلى المعنى الأوّل أثبتوا التركيب له سبحانه حيث جعلوا اللَّه ذا أجزاء وأبعاض كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : فاطمة بضعة منّي والولد أصله ينفصل من الوالد فجزؤه وبعض منه ومتى كان الأمر كذلك فإنّه يقبل الاتّصال والانفصال والاجتماع والافتراق ولازم هذه الأمور الحدوث وتباين القديميّة والأزليّة .
* ( [ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ] ) * أي جاحد لنعم اللَّه مظهر لكفره غير مستتر .
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 16 إلى 20 ] أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 )
ثمّ أنكر سبحانه عليهم قال : على سبيل التوبيخ بل * ( [ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ ] ) * لنفسه سبحانه * ( [ وَأَصْفاكُمْ ] ) * أي أخلصكم بالبنين .
ثمّ زاد في الاحتجاج عليهم بأن قال : * ( [ وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ] ) * أي بما جعل للَّه شبها وذلك أنّ ولد كلّ شيء شبهه وجنسه فالمعنى إنّه إذا اخبر أحدهم
هامش
( 1 ) الانعام : 136 .