قادر مختار قد قدّره على ما يقتضيه الحكمة لعلمه بذلك .
* ( [ فَأَنْشَرْنا ] ) * أي فأحيينا * ( [ بِه ِ ] ) * أي بذلك الماء * ( [ بَلْدَةً مَيْتاً ] ) * والنشر الحياة قال الأعشى :
لو أسندت ميتا إلى نحرها
عاش ولم ينقل إلى قابر
حتّى يقول الناس ممّا رأوا
يا عجبا للميّت الناشر
والمراد من البلد الميّت أي جافّة يابسة وإحياؤها بإخراج النبات والأشجار والثمار .
* ( [ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ] ) * أي مثل ما أخرج النبات من الأرض اليابسة تخرجون من قبوركم يوم البعث .
* ( [ وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها ] ) * يعني أزواج الحيوان من ذكر وأنثى . وقيل : معناه خلق الأشكال جميعها من الحيوان والجماد فمن الحيوان الذكر والأنثى ومن غير الحيوان ممّا هو كالمقابل مثل الحلو والمرّ والرطب واليابس والشتاء والصيف واللَّيل والنهار والشمس والقمر والسماء والأرض والجنّة والنار .
* ( [ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ] ) * أي السفن والبقر والإبل . وقيل :
المراد في هذه الآية من الأنعام خصوص الإبل أي ما تركبون في البرّ والبحر * ( [ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِه ِ ] ) * هي الغرض في خلق ما ذكر : لأن تستووا وتستقيموا بركوبكم على ظهوره فالضمير في ظهوره يعود إلى لفظ « ما » * ( [ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه ِ ] ) * فتشكروا على تلك النعمة الَّتي هي تسخير ذلك المركب وتعترفوا بنعته منزّهين عن شبه المخلوقين * ( [ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا ] ) * المركب وذلَّله لنا حتّى ركبناه * ( [ وَما كُنَّا لَه ُ مُقْرِنِينَ ] ) * أي مطيقين ومقاومين في القوّة به وتقولوا * ( [ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ] ) * أي ولتقولوا أيضا ذلك ومعناه وإنّا إلى اللَّه راجعون في آخر عمرنا على مركب آخر وهو الجنازة .
وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا استوى على بعيره خارجا في سفر كبّر ثلاثا وقال : « سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَه ُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) * اللَّهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتقوى والعمل بما ترضى اللَّهمّ هوّن علينا سفرنا وأطوعنا بعده اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السفر