تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قال بعضهم : لم يكن في الدنيا قبل الطوفان إلَّا البحر المحيط وذلك أنّ اللَّه أمر الأرض بعد الطوفان فابتلعت ماءها وبقي ماء السماء لم تبلعه الأرض فهذه البحور على وجه الأرض منها وأمّا البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر عن الأرض حين خلق اللَّه الأرض من زبده وإليه الإشارة بقوله : « وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ » وبالجملة وكان نوح نجّارا فجاء جبرئيل وعلَّمه صنعة السفينة « فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » أصله مدتكر أدغمت الدال في التاء ثمّ قلبت دالا مشدّدة . * ( [ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ] ) * استفهام تعجيب وتعظيم على كيفيّة هائلة لا يحيط بها الوصف والنذر جمع نذير أصله نذيري حذفت الياء واكتفي بالكسرة . * ( [ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ ] ) * أي وباللَّه لقد سهّلنا القرآن لقومك بأن أنزلناه على لغتهم كما قال : « فَإِنَّما يَسَّرْناه ُ بِلِسانِكَ » * ( [ لِلذِّكْرِ ] ) * بأن وشّحناه بأنواع العبر والمواعظ وعن الحسن عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لولا قول اللَّه : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ » لما أطاقت الإنس أن يتكلَّم به * ( [ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ] ) * إنكار ونفي للمتّعظ . * ( [ كَذَّبَتْ عادٌ ] ) * بالرسول الَّذي بعثه اللَّه إليهم وهو هود فاستحقّوا الهلاك فأهلكهم . * ( [ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ] ) * لهم * ( [ وَنُذُرِ ] ) * أي وإنذاري . ثمّ بيّن كيفيّة إهلاكهم فقال : * ( [ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ] ) * أي شديدة الهبوب وقيل : المراد من الصرّ وهو البرد أو من صرّ الباب والقلم أي شديدة الصوت وهي ريح الدبور وتقدّم تفصيله * ( [ فِي يَوْمِ نَحْسٍ ] ) * النحس ضدّ السعد أي شؤوم * ( [ مُسْتَمِرٍّ ] ) * صفة ليوم أو نحس أي استمرّ شؤمه عليهم واتّصل عذابهم في الدنيا حتّى اتّصل بالعقبى وروى العيّاشيّ عن أبي جعفر أنّه كان في يوم الأربعاء آخر الشهر لا تدور ويمكن أن يكون المراد من اليوم الحين وابتداء ذاك يوم الأربعاء . * ( [ تَنْزِعُ النَّاسَ ] ) * أي ريحا تقلع الناس روي أنّهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسّك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح وصرعتهم موتى أو ينزع أرواحهم من أجسادهم دامت عليهم سبع ليالي وثمانية أيّام كيلا ينجو منهم أحد ممّن في كهف أو سرب فأهلكت من كان ظاهرا ومستترا بالاقتلاع والهدم أو الجوع والعطش * ( [ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ] ) * عجز الإنسان
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 291 | مير سيد علي الحائري الطهراني