* ( [ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ] ) * أي فعل التكذيب قبل قومك قوم نوح تسلية للرسول * ( [ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ] ) * نوحا تفسير لذلك التكذيب المبهم مثل قوله « 1 » : « وَنادى نُوحٌ رَبَّه ُ فَقالَ رَبِّ » فالمكذّب والمقامان واحد والفاء تفصيليّة تفسيريّة تعقيبيّة في الذكر فإنّ التفصيل يعقّب الإجمال وفي ذكره بعنوان العبوديّة مع الإضافة إلى نون العظمة تفخيم لنوح عليه السّلام ورفع لحاله وزيادة تشنيع لمكذّبيه وإشارة إلى أنّه لا شيء أشرف من العبوديّة .
* ( [ وَقالُوا ] ) * في حقّه * ( [ مَجْنُونٌ ] ) * قد غطي على عقله * ( [ وَازْدُجِرَ ] ) * أي وزجر بالشتم والرمي بالقبيح وتوعّد بالقتل ومنع عن التبليغ بأنواع الأذيّة وقيل : المعنى أنّ وازدجر من جملة ما قالوه أي هو مجنون وقد ازدجرته الجنّ وتخبّطته وأفسدته وذهبت بلبّه .
* ( [ فَدَعا رَبَّه ُ ] ) * أي لمّا زجروا نوحا عن الدعوة ومنعوه أشدّ المنع وبلَّغ مدّة التبليغ وكمل إلى تسعمائة وخمسين سنة دعا ربّه * ( [ أَنِّي مَغْلُوبٌ ] ) * أي بأنّي مغلوب من جهة قومي ومالي قدرة على الانتقام منهم * ( [ فَانْتَصِرْ ] ) * فانتقم لي منهم وذلك بعد تقرّر يأسه منهم فقد روي أنّ الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتّى يخرّ مغشيّا فيفيق ويقول : اللهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون فلمّا أذن اللَّه له في الدعاء للإهلاك دعا فأجيب كما قال في الصافّات :
« وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ » « 2 » .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 11 إلى 22 ] فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناه ُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 )
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 )
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 )
ثمّ بيّن سبحانه إجابته لدعاء نوح فقال :
* ( [ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ ] ) * هاهنا حذف تقديره فاستجبنا لنوح دعاءه فأجرينا الماء من السماء كجريانه إذا فتح عنه باب كان مانعا له وذلك من صنع اللَّه الَّذي لا يقدر عليه
هامش
( 1 ) هود : 45 .
( 2 ) الصافات : 75 .