تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وهي قبيلة تعرف بالدناءة وحقيقة النفس واحدة غير متعدّدة لكن بحسب توارد الصفات المختلفة عليها تسمّى بالأسماء المختلفة فإذا توجّهت إلى الحقّ توجّها تسمّى بالمطمئنّة وإذا توجّهت إلى الطبيعة البشريّة توجّها كلَّيّا تسمّى بالأمّارة وإذا توجّهت إلى الحقّ تارة وإلى الطبيعة أخرى تسمّى اللوّامة .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 33 إلى 42 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوه ُ عَنْ ضَيْفِه ِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 ) وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) * ( [ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ] ) * بالإنذار أو بالمنذرين وهم الرسل ومن كذّب نبيّا فقد كذّب بالأنبياء * ( [ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً ] ) * ريحا حصبتهم ورمتهم بالحجارة والحصباء ، يريد ما حصبوا من الحجارة في الريح قال الفرزدق :
مستقبلين شمال الشام تضربنا بحاصب كنديف القطن منشورا
ثمّ استثنى آل لوط ، خلصناهم بسحر من ذلك العذاب من الأسحار وهو السدس الأخير من الليل أو السحر وقت اختلاط ظلام آخر الليل بصفاء النهار والاستثناء منقطع لأنّه مستثنى من الضمير في عليهم ولا يدخل فيهم آل لوط * ( [ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا ] ) * أنعمنا إنعاما منّا * ( [ كَذلِكَ ] ) * مثل ذلك الجزاء * ( [ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ] ) * نعمتنا بالإيمان والطاعة من المؤمنين . * ( [ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا ] ) * أنذر لوط عليه السّلام أخذتنا الشديدة بالعذاب * ( [ فَتَمارَوْا ] ) * فكذّبوا * ( [ بِالنُّذُرِ ] ) * متشاكّين وأصله تماريوا على وزن تفاعلوا . * ( [ وَلَقَدْ راوَدُوه ُ عَنْ ضَيْفِه ِ ] ) * والمراودة أن تنازع غيرك في الإرادة فترود غير ما يروده لأنّهم أرادوا من لوط تمكينهم من أضيافه وهم الملائكة في صورة الشبّان ومعهم جبرئيل وقصدوا الفجور بهم ظنّا منهم أنّهم بشر .