تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
عقوبتهم * ( [ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ] ) * أصله يدعو الداعي لمّا حذف الواو يدعو من التلفّظ لاجتماع الساكنين حذفت في الخطَّ أيضا اتّباعا للَّفظ وأسقطت الياء من الداعي للاكتفاء بالكسرة تخفيفا ويوم منصوب بيخرجون والداعي إسرافيل ينفخ في الصور قائما على صخرة بيت المقدس ويدعو الأموات وينادي : أيّتها العظام البالية واللحوم المتمزّقة والشعور المتفرّقة إنّ اللَّه يأمر كنّ تجتمعن لفصل القضاء . وقيل : إنّ إسرافيل ينفخ وجبرئيل يدعو وينادي بذلك وقال بعضهم : هو مجاز كالأمر في قوله : « كُنْ فَيَكُونُ » فحينئذ الدعاء في البعث مثل كن في التكوين ويكون الدعاء عبارة عن مشيّة والأصحّ بقاؤه على حقيقته . * ( [ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ] ) * أي منكر غير معتاد بل أمر فظيع لم يروا مثله ، قرئ بضمّتين وقرئ بسكون الكاف وكلاهما بمعنى المنكر ينكره النفوس وهو هول يوم القيامة ومنه منكر ونكير لأنّه لم يعهد عند الميّت مثلها . * ( [ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ ] ) * حال من فاعل « يَخْرُجُونَ » أي خاشعة أبصارهم وذليلة خاضعة عند رؤية العذاب وإنّما وصف الأبصار بالخشوع لأنّ ذلَّة الذليل وعزّة العزيز تتبيّن وتظهر في العين * ( [ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ ] ) * أي القبور حالكونهم ذليلين * ( [ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ] ) * في الكثرة والتموّج والتفرّق في الأقطار . * ( [ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ] ) * أي مسرعين إلى جهة الداعي مادّين أعناقهم إليه ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم يقال : هطع الرجل إذا أقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وأهطع إذا مدّ عنقه وأهطع في عدوه إذا أسرع . * ( [ يَقُولُ الْكافِرُونَ ] ) * استيناف وقع جوابا عمّا نشأ من وصف اليوم بالأهوال كأنّه قيل : فماذا يكون حينئذ فقيل في الجواب : يقول الكافرون * ( [ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ] ) * أي صعب شديد علينا فيمكثون بعد الخروج من القبور واقفين أربعين سنة يقولون : أرحنا من هذا أو إلى النار ثمّ يؤمرون بالحساب وفي إسناد القول المذكور إلى الكفّار تلويح بأنّ المؤمنين ليسوا في تلك المرتبة من الشدّة بل ذلك اليوم يسير لهم ببركة إيمانهم وأعمالهم بل المطهّرون الَّذين ما تدنّست بواطنهم بالشبهة المضلَّة ولا ظواهرهم أيضا بالمخالفات الشرعيّة آمنون .