سواه * ( [ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ] ) * الهمر صبّ الدمع والماء همره يهمره صبّه وانهمر انسكب وسال والمعنى بماء كثير منصبّ لم ينقطع أربعين يوما وكان مثل الثلج بياضا وبردا والباء للملابسة .
* ( [ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ] ) * أي شققنا الأرض بالماء عيونا حتّى جرى الماء على وجه الأرض قيل : وكان ماء الأرض مثل الحميم حرارة وأصله : وفجّرنا عيون الأرض ، فعبّر عن المفعوليّة إلى التمييز قضاء لحقّ المقام من المبالغة .
* ( [ فَالْتَقَى الْماءُ ] ) * أي ماء السماء وماء الأرض وارتفع على أعلى جبل في الأرض مائتين ذراعا * ( [ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ] ) * على حال قد قدّره اللَّه أو على حالة قدّرت وهو أنّ قدر ما أنزل اللَّه من السماء على قدر ما اخرج من الأرض أو المعنى على أمر قدّره اللَّه في اللوح المحفوظ وهو هلاك قوم نوح وإنّما لم يثنّ ولم يقل : فالتقى الماء ان لأنّه اسم الجنس يقع على القليل والكثير .
* ( [ وَحَمَلْناه ُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ] ) * أي حملنا نوحا على سفينة ذات ألواح مركّبة جمع بعضها إلى بعض وألواحها خشباتها الَّتي صنعت منها واللوح كلّ صحيفة عريضة * ( [ وَدُسُرٍ ] ) * جمع دسار وهو الدفع الشديد بقهر سمّي به المسمار لأنّه يدسر به منفذه ويدفع بالدقّ .
* ( [ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ] ) * أي تجري السفينة وتسير بمرأى منّا ومحفوظة بحفظنا ومنه قولهم للمودّع : عين اللَّه عليك * ( [ جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ] ) * أي فعلنا بهم ما فعلنا من إغراقهم جزاء لمن جحد نبوّته وكفر باللَّه .
* ( [ وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ] ) * قيل : الضمير راجع إلى الفعلة وهي الغرق وقيل : راجع إلى السفينة أبقاها اللَّه دهرا طويلا بياقردى من بلاد الجزيرة وفي تفسير أبي الليث إنّ تلك السفينة كانت باقية على الجبل الجوديّ قريبا من خروج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ اضمحلَّت ألا ترى أنّ مقام إبراهيم مع كونه حجرا صلدا لم يبق أثره بكثرة مسح الأيدي ثمّ لم يبق نفسه على ما هو الأصحّ والمعروف بالمقام الآن هو مقام ذلك المقام وقيل : المراد من قوله : « تَرَكْناها » أي جنس السفينة صارت عبرة وأنّ الناس لم يعرفوا قبل ذلك سفينة واتّخذوا السفن بعد ذلك في البحر فكذلك كانت آية للناس .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 290
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٠