تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
السيّئة وأمّا في الحسنة فمن باب التفضّل من العشر إلى السبعمائة وأزيد بطوله ورحمته . قيل : إنّ من اعتقد أنّ الإنسان لا ينتفع إلَّا بعمله كاد أن يخرق الإجماع من الفريقين العامّة والخاصّة وذلك باطل من وجوه : أحدها أنّ الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير . والثاني أنّ النبيّ يشفع لأهل الموقف في الحساب ثمّ لأهل الجنّة في دخولها ولأهل الكبائر في الإخراج من النار أو قبل الدخول وهذا الانتفاع بسعي الغير . والثالث أنّ كلّ نبيّ وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير . والرابع أنّ الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير . والخامس أنّ اللَّه تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قطَّ بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم . والسادس أنّ أولاد المؤمنين يدخلون الجنّة بعمل آبائهم ذلك انتفاع بمحض عمل الغير وكذا الميّت بالصدقة عنه وأنّ الحجّ المفروض يسقط عن الميّت بحجّ وليّه عنه ولو بغير ماله وكذا تبرأ ذمّة الإنسان من ديون الخلق إذا قضاها قاض وذلك انتفاع بعمل الغير وكذا من عليه تبعات ومظالم إذا حلَّل منها سقطت عنه . والحاصل قال ابن عبّاس في رواية الوالبيّ : إنّ هذا منسوخ الحكم في شريعتنا لأنّه سبحانه يقول : « أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » « 1 » ورفع درجة الذرّيّة وإن لم يستحقّوها بأعمالهم ومن قال : غير منسوخ الحكم قال : الآية تدلّ على منع النيابة في الطاعات إلَّا ما قام عليه الدليل كالحجّ وهو أنّ امرأة قالت : يا رسول اللَّه إنّ أبي لم يحجّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : فحجّي عنه . * ( [ وَأَنَّ سَعْيَه ُ سَوْفَ يُرى ] ) * أي ما يفعله الإنسان ويسعى فيه لا بدّ أن يرى فيما بعد ويجازى عليه وبيّن ذلك بقوله : * ( [ ثُمَّ يُجْزاه ُ الْجَزاءَ الأَوْفى ] ) * والهاء في « يُجْزاه ُ » عائد إلى السعي أي يرى العبد سعيه يوم القيامة ثمّ يجزى سعيه أوفى الجزاء .
قوله تعالى : [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 42 إلى 62 ] وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وَأَنَّه ُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّه ُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّه ُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْه ِ النَّشْأَةَ الأُخْرى ( 47 ) وَأَنَّه ُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّه ُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّه ُ أَهْلَكَ عاداً الأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه ِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّه ِ وَاعْبُدُوا ( 62 )
هامش
( 1 ) الطور : 21 .