تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وقال بعض المحقّقين : إنّ الذنوب كلَّها كبائر على الحقيقة لأنّ الكلّ يتضمّن مخالفة أمر اللَّه تعالى لكن بعضها أكبر من بعض عند الإضافة ولا كبيرة أعظم من الشرك وأمّا اللمم فهو من جملة الكبائر أيضا إلَّا أنّ اللَّه أراد باللمم الفاحشة الَّتي يتوب عنها مرتكبها وهذا قول جماعة من علماء العامّة مثل مجاهد والحسن . * ( [ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ] ) * حيث يغفر الذنوب قال ابن عبّاس : لمن فعل ذلك وتاب ومعناه أنّ رحمته تسع الذنوب مع التوبة ولا تضيق عنه . ثمّ قال سبحانه : * ( [ هُوَ أَعْلَمُ ] ) * منكم * ( [ بِكُمْ ] ) * أي بأحوالكم قبل أن خلقكم * ( [ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ] ) * أي أنشأ أباكم من أديم الأرض أو المراد جميع الخلق أي خلقكم من الأرض بسبب تناول الأغذية الَّتي خلقها من الأرض فكأنّه أنشأهم منها * ( [ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ] ) * أي علم سبحانه في وقت كونكم أجنّة في الأرحام ما أنتم صانعون وصائرون وإذا علم ذلك منكم قبل وجودكم فكيف لا يعلم ما حصل منكم ؟ * ( [ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ] ) * الفاء لترتيب النهي عن تزكية النفس أي لا تمدحوها بحسن الأعمال ولا تصفوها بالتطهير من الآثام لأنّ كلّ واحد من التخلية والتحلية إنّما يعتدّ به إذا كان خالصا للَّه وإذا كان هو سبحانه أعلم بأحوالكم فلا حاجة إلى التزكية للناس فهي شرك خفيّ ومعصية جليّة * ( [ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ] ) * المعاصي والشرك وأعلم بمن برّ وأطاع وأخلص العمل من نفس العامل وتحقيق أعلميّة اللَّه من نفس العامل هو أنّ الإنسان علمه ولو بنفسه علم إجماليّ ومقيّد بقواه البشريّة وهو متناه بحسب تناهي قواه البشريّة وعلمه تعالى به علم مطلق إذ علمه عين ذاته في مقام الأحديّة والعلم المطلق أجمع وأكمل من العلم المقيّد . * ( [ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى ] ) * نزلت الآيات السبع « أَفَرَأَيْتَ الَّذِي ) * الآيات » في عثمان بن عفّان كان يتصدّق وينفق ماله فقال أخوه من الرضاعة ، عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح : ما هذا الَّذي تصنع ؟ يوشك أن لا يبقى لك مال فقال عثمان : إنّ لي ذنوبا وإنّي بما أصنع أطلب رضى اللَّه فقال له عبد اللَّه : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمّل عنك ذنوبك كلَّها فأعطاه وأمسك بعد ذلك عن الصدقة فنزلت : « أَفَرَأَيْتَ الَّذِي