تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
معبودا فقال سبحانه : إنّه خالق الشعرى وهو مربوب ولا يصلح للإلهيّة وكلّ من كان من أهل البدع من الزنادقة والضلالة يقال له : أبو كبشة . * ( [ وَأَنَّه ُ أَهْلَكَ عاداً الأُولى ] ) * هي قوم هود أهلكوا بريح صرصر وعاد الأخرى إرم ووصفهم بالأولى لتقدّم هلاكهم بعد قوم نوح بحسب الزمان على هلاك سائر الأمم وعاد الأخيرة هي الَّتي قاتلها موسى بأريحاء كانوا تناسلوا من الهزيلة بنت معاوية وهي الَّتي نجت من قوم عاد مع بنيها الأربعة عمر وعمرو وعامر والعتيد وكانت الهزيلة من العماليق فالعاد الأخيرة أيضا من عاد الأولى * ( [ وَثَمُودَ فَما أَبْقى ] ) * أي وأهلك ثمود قوم صالح فما أبقى أحدا منهم . * ( [ وَقَوْمَ نُوحٍ ] ) * عطف عليه أي أهلك قوم نوح * ( [ مِنْ قَبْلُ ] ) * إهلاك قوم عاد وثمود * ( [ إِنَّهُمْ ] ) * أي قوم نوح * ( [ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ ] ) * لنبيّهم * ( [ وَأَطْغى ] ) * من الفريقين لأنّهم كانوا يضربون نوحا حتّى لا يكون به حراك وما أثّرت فيهم دعوته قريبا من ألف سنة وما آمن معه إلَّا قليل . * ( [ وَالْمُؤْتَفِكَةَ ] ) * هي قرى قوم لوط ائتفكت بأهلها وانقلبت أي أهلك المؤتفكة وأهلها * ( [ أَهْوى ] ) * أي أسقطها إلى الأرض مقلوبة والأهواء بمعنى الإلقاء وألقاها في الهاوية * ( [ فَغَشَّاها ما غَشَّى ] ) * من فنون العذاب أي أستر تلك المدائن وألبس اللَّه المؤتفكة ما ألبسها من الحجارة المنضودة المسوّمة مثل قوله تعالى « 1 » : « فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ » . قوله : * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ] ) * الآلاء النعم واحدها آلى والتماري المجادلة والمحاجّة والخطاب من باب التعريض بالغير مثل قوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » وجعل الأمور المعدودة نعما مع أنّ بعضها نقم لما أنّها أيضا نعم من حيث إنّها نصرة للأنبياء والمؤمنين وفيها عظات وعبر للمعتبرين وهلاك أعداء اللَّه من أعظم آلائه الواصلة إلى المؤمنين . وحاصل المعنى بأيّ هذه النعم يشكّون ويتردّدون ويتخاصمون والخطاب لأفراد الامّة ولذا أفرد لاشتمال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على امّته وفيه إشارة إلى أنّه كما نصرت إخوانك من الأنبياء الماضين وأهلكت أعداءهم فكذلك أفعل بك فلا تك قلبك في حرج من عنادهم .
هامش
( 1 ) طه : 78 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 281 | مير سيد علي الحائري الطهراني