تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقيل : المعنى أم للإنسان ما اشتهى من طول الحياة وأن لا بعث ولا حشر ولا يتهيّأ له كلّ ما يتمنّاه إذ كلّ ميسّر لما أراد اللَّه . * ( [ فَلِلَّه ِ الآخِرَةُ وَالأُولى ] ) * تعليل لانتفاء أن يكون للإنسان ما يتمنّاه فإنّ اختصاص أمور الآخرة والأولى به تعالى مقتض لانتفاء أن يكون له أمر من الأمور التكوينيّة . * ( [ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ ] ) * إقناط لهم ما طمعوا من شفاعة الملائكة حيث عبدوها وكم خبريّة مفيدة للتكثير ومحلَّها الرفع على الابتداء والخبر الجملة المنفيّة أي وكثير من الملائكة * ( [ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ ] ) * عند اللَّه * ( [ شَيْئاً ] ) * من الإغناء ولا تنفع شيئا من النفع وليس المعنى أنّ الملائكة يشفعون فلا تنفع بل المعنى أنّهم لا يشفعون لأنّه لا يؤذن لهم في الشفاعة كما يفصح عن هذا المعنى * ( [ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّه ُ ] ) * لهم في الشفاعة * ( [ لِمَنْ يَشاءُ ] ) * أن يشفعوا له * ( [ وَيَرْضى ] ) * ويراه أهلا للشفاعة ويكون مرضيّ الدين ومن أهل التوحيد والإيمان وأمّا من عداهم من أهل الكفر والنفاق فهم من إذن اللَّه بمعزل فإذا كان حال الملائكة في أمر الشفاعة كذلك فحال الأصنام الجماديّة والنباتيّة معلومة . * ( [ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ] ) * وبما فيها من العقاب على ما يتعاطونه من الكفر والمعاصي * ( [ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ ] ) * المنزّهين عن سمات النقص * ( [ تَسْمِيَةَ الأُنْثى ] ) * أي تسمية مثل تسمية الأنثى . فإن قيل : كيف يصحّ أن يقال : إنّهم لا يؤمنون بالآخرة مع أنّهم كانوا يقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه وكان من عادتهم أن يربطوا مركوب الميّت على قبره ويعتقدون أنّه يحشر عليه ؟ فالجواب أنّهم لا يجزمون به بل كانوا يقولون : لا نحشر فإنّ حشرنا فلنا شفعاء بدليل قوله حكاية عنهم : « وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه ُ لَلْحُسْنى » « 1 » ثمّ إنّهم ما كانوا يعترفون على الوجه الَّذي ورد به الرسل . واعلم أنّ الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث يعني أنّه ليس لهم آلة الرجوليّة ولا آلة الأنوثيّة وما في الحديث من أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : أتاني جبرئيل فعلَّمني الوضوء والصلاة
هامش
( 1 ) حم السجدة : 60 .