تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
* ( [ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ] ) * واللام في قوله : « لِيَجْزِيَ » متعلَّق بمعنى الآية السابقة لأنّه إذا كان أعلم بهم جازى كلَّا منهم بما يستحقّه واللام لام العاقبة وذلك أنّ علمه تعالى بالفريقين أدّى إلى جزائهم باستحقاقهم وإنّما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك ولذلك أخبر به في قوله : « وَلِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ » في الآخرة « الَّذِينَ أَساؤُا » وأشركوا وعملوا بالمعاصي . * ( [ وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا ] ) * ووحّدوا ربّهم لأنّه يعلم حالهم فيعلم ضلال من ضلّ واهتداء من اهتدى * ( [ بِالْحُسْنَى ] ) * أي بالمثوبة الحسنى الَّتي هي الجنّة أو بسبب أعمالهم فالحسنى للزيادة المطلقة والباء لتعدية الجزاء أو المقابلة . * ( [ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ ] ) * صفة للَّذين أحسنوا أو بدل منه وكبائر الإثم ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما خصّ عليه الوعيد كالشرك والزنا وقتل النفس وأمثالها * ( [ وَالْفَواحِشَ ] ) * جمع فاحشة وهي أقبح الذنوب وأفحشها واختلف في عدد الكبائر قال ابن عبّاس : هي إلى السبعين أقرب ، وقيل : إنّ الكبيرة ما أوعد اللَّه عليها النار والفاحشة كلّ ذنب فيه الحدّ . * ( [ إِلَّا اللَّمَمَ ] ) * والاستثناء منقطع لأنّ معنى اللَّمم التقارب والنزول بقربه ويعبّر به عن الصغيرة والصغائر لا تدخل في الكبائر ويمكن أن يكون الاستثناء متّصلا لأنّ الصغيرة داخلة في أفراد الذنوب وليس خارج عنه من حيث الذات بل متفاوتة بالصفة وحاصل المعنى إلَّا ما قلّ وصغر فإنّه مغفور ممّن يجتنب الكبائر وإنّ الصلاة الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهنّ إذا اجتنب الكبائر قال سبحانه : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » « 1 » . قيل في النزول : إنّ نبهان التمّار أتته امرأة لتشتري التمر فقال لها : ادخلي الحانوت فعانقها وقبّلها فقالت المرأة : خنت أخاك ولم تصب حاجتك فندم وذهب إلى رسول اللَّه فنزلت الآية . قال ابن عبّاس : المعنى إلَّا أن يلمّ بالمعصية مرّة أو اتّفاقا ثمّ يتوب ولم يثبت عليها
هامش
( 1 ) النساء : 30 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 274 | مير سيد علي الحائري الطهراني