ولكنّه أظهر سبحانه لحبيبه من قدرته المظاهر العظيمة والآيات الكبرى الَّتي مفاتيح الفيض من فيضه الأقدس سبحانه لحبيبه المنتخب من كلّ العالم بحيث صارت حياته صلَّى اللَّه عليه وآله مادّة حياة العالم كلَّه علويّة وسفليّة روحانيّة وجسمانيّة معدنيّة ونباتيّة حيوانيّة وإنسانيّة كما قال عزّ وجلّ : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » « 1 » وقال : لو لاك لما خلقت الأفلاك وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا من اللَّه والمؤمنون منّي .
وكذلك علمه صلَّى اللَّه عليه وآله فقد علم الأوّلين والآخرين وفي رواية علم ما كان وما سيكون وصار صلَّى اللَّه عليه وآله ببركة تجلَّي صفاته تعالى شأنه له صار آدم بتبعيّته وخلافته خليفة العالم كما أخبر في كتابه العزيز « إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً » وأسجد اللَّه الملائكة لتلألؤ نور هذا الحبيب في وجه آدم انتهى .
* ( [ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ] ) * هي أصنام كانت لهم فاللَّات كانت لثقيف بالطائف وأصله من لويه لأنّهم كانوا يلوون عليها ويطوفون بها وهذا الأصل على قراءة الكسائيّ فإنّه كان يقف باللَّاة بالهاء ويجعلها من هذه المادّة والباقون يقفون بالتاء وأصله من اللَّات وأصله من اسم رجل كان بيت السويق للحجّاج بسمن وأقط إذا قدموا وكان رجلا صالحا وكانت العرب تعظم ذلك الرجل بإطعامه في كلّ موسم فلمّا مات اتّخذوا مقعده الَّذي كان بيت فيه السويق منسكا ثمّ سنح لهم الأمر إلى أن عبدوا تلك الصخرة الَّتي كان يقعد عليها ومثّلوها صنما وسمّوها اللَّات أي ملتّ السويق .
والعزّى تأنيث الأعزّ كانت لغطفان وهي سمرة كانوا يعبدونها فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خالد بن الوليد فقطَّعها وهو يقول :
يا عزّ كفرانك لا سبحانك
إنّي رأيت اللَّه قد أهانك
قيل : فخرجت من أصلها شيطانة باشرة شعرها واضعة يدها على رأسها وهي تولول فجعل خالد يضربها بالسيف حتّى قتلها وقيل : صنم لا سمرة ، وأوّل من اتّخذها ظالم بن أسعد من ملوك اليمن قيل : كانوا يسمعون فيها الصوت فبعث إليها خالد فهدم البيت الَّذي هي فيه وأحرق السمرة .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 107 .