تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ومناة صخرة لهذيل وخزاعة سمّيت ، لأن دماء المناسك تمنى وتراق عندها ومنه منى وفي إنسان العيون : مناة صنم كان للأوس والخزرج . أرسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سعد بن زيد الأشهليّ في عشرين فارسا إلى مناة ليهدم محلَّها فلمّا وصلوا إلى ذلك الصنم قال السادن لسعد : ما تريد ؟ قال : هدم مناة قال : أنت وذاك فأقبل سعد إلى ذلك الصنم فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء تائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب رأسها فقال لها السادن : مناة دونك بعض عصاتك فضربها سعد فقتلها وهدم محلَّها . ووصف مناة بالثالثة تأكيدا لأنّها لمّا عطفت عليها علم أنّها ثالثتهما والأخرى صفة ذمّ لها وهي المتأخّرة الوضعيّة المقدار لأنّ الأخرى يستعمل في الضعفاء كقوله تعالى « قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ » « 1 » أي ضعفاؤهم لرؤسائهم . والأخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء وهو في الأصل المتأخّر في الوجود نقل في الاستعمال إلى المغايرة مع الاشتراك مع موصوفه فيما أثبت له وكانت الأوّليّة والتقدّم عندهم للَّات فيكون مناة من المتأخّر الرتبيّ . وقيل : إنّ المشركين أرادوا أنّ لآلهتهم من الأسماء الحسنى فسمّوا في مقابلة اسم اللَّه اللات وفي مقابلة العزيز العزّى وفي مقابلة المنّان المناة وكانوا يقولون : إنّ الملائكة وتلك الأصنام بنات اللَّه . والحاصل في معنى الآية : أخبروني عن حال آلهتكم الَّتي تعبدونها واتّخذتموها معبودا هل وجدتم فيها صفة من صفات الألوهيّة من الإيجاد والإعدام والنفع والضرّ لا بل اتّخذتموها آلهة لغاية جهلكم وظلمكم على أنفسكم ، والهمزة للإنكار والتبكيت والمفعول الثاني من رأيتم محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره خالقة وكان بعض المشركين يقولون : إنّ الملائكة بنات اللَّه وهذه الأصنام صورتها ويعبدونها فقال سبحانه على سبيل التوبيخ مثل توبيخ الأوّل : * ( [ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَه ُ الأُنْثى ] ) * أي الَّذي تستنكفون منه تنسبونه إليه تعالى * ( [ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ] ) * إشارة إلى القسمة القبيحة المستنبطة من الجملة الاستفهاميّة وضيزى فعلى
هامش
( 1 ) الأعراف : 38 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 270 | مير سيد علي الحائري الطهراني