مكّة وفيهم عمّه العبّاس وابن عمّه عقيل فمنهم من أطلق ومنهم من فداه وظفر بعد ذلك عليهم عام الفتح فجمعهم وقال لهم : أقول لكم ما قال أخي يوسف : « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ » .
وكذلك لقاؤه صلَّى اللَّه عليه وآله إدريس في السماء الرابعة وهو المكان الَّذي سمّاه اللَّه مكانا عليّا وهو أوّل من آتاه اللَّه الخطَّ بالقلم وهو مؤذّن بحاله رافعة وعلوّ شأنه حين أخاف الملوك وكتب صلَّى اللَّه عليه وآله إليهم يدعوهم إلى طاعته حتّى قال أبو سفيان : وهو عند ملك الروم حين جاء كتاب النبيّ ورأى ما رأى من خوف هرقل لقد آل أمر ابن أبي « 1 » كبشة حتّى أصبح يخافه ملك ابن أبي الأصفر وكتب إلى بعض ملوك الأرض فمنهم من اتّبعه على دينه كالنّجاشيّ وملك عمّان ومنهم من هادنه وأهدى إليه وأتحفه كهرقل ملك الشام ومقوقس سلطان مصر ومنهم من تعصّى عليه فأظفر اللَّه عليه فهذا مقام عليّ .
ولقاؤه في السماء السادسة لموسى عليه السّلام يؤذن بحاله تشبه بحالة موسى حين أمر بغزوة الشام على الجبابرة بعد إهلاك فرعون كذلك النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله غزا تبوك من أرض الشام وظهر على صاحب دومة الجندل حين صالحه على الجزية بعد أن أتى أسيرا وافتتح مكّة وأدخل أصحابه البلد الَّذي خرجوا منه .
ثمّ لقاؤه في السماء السابعة لإبراهيم وهو الرافع لقواعد الكعبة المحجوجة ويؤذن بأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله يحجّ هو وأصحابه ويتبع إبراهيم بالحجّ وقيام أمره .
قال أهل التحقيق : إنّ اللَّه لا يرى ولا يمكن أن يرى كما هو الحقّ وهذه الآيات دالَّة على أنّ محمّدا لم ير اللَّه ليلة المعراج وإنّما رأى آيات ربّه المعظمة لأنّه تعالى ختم قصّة المعراج برؤية الآيات حيث قال : « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه ِ الْكُبْرى » وقال في موضع آخر :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » « 2 » إلى أن قال : « لِنُرِيَه ُ مِنْ آياتِنا » ولو كان رآه لكان ذلك أعظم ما يكون من الكرامة وكان يذكره ويختم به .
أقول : ورؤية ذاته تعالى أمر محال غير ممكن ولا يحصل أبدا في الدنيا ولا في الآخرة
هامش
( 1 ) يلقبون به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . لما سيأتي ذيل قوله تعالى : * ( « وَأَنَّه ُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى » .
( 2 ) الإسراء : 1 .