تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
* ( [ ما زاغَ الْبَصَرُ ] ) * أي ما مال بصر رسول اللَّه أدنى ميل عمّا رآه * ( [ وَما طَغى ] ) * وما تجاوز مع ما شاهد هناك من الأمور العظيمة المدهشة للعقول وما عدل عن رؤية العجائب الَّتي امر برؤيتها ويستفاد من الآية على أنّ رؤيته صلَّى اللَّه عليه وآله الآيات كانت بعين بصره حقيقة ويقظة لا حكما وقلبا ولو كانت الرؤية قلبيّة لقال ما زاغ قلبه ولو كان المراد بالبصر بصر قلبه فلا بدّ له من القرينة وهي هاهنا معدومة . * ( [ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه ِ الْكُبْرى ] ) * أي وباللَّه لقد رأى محمّد ليلة المعراج الآيات الَّتي هي كبراها وعظماها ما لا يحيط به نطاق العبارة الَّتي منها ما ذكر في الرفارف والسدرة وصورة جبرئيل وغيرها واعلم أنّ القدم منزّه عن الحلول في المكان وكانت الشجرة مرآة لظهور جلاله تعالى جلّ جلاله وكان الإسراء ليلة السابع والعشرين من رجب في السنة الثانية عشر من النبوّة قبيل الهجرة . قال صاحب تفسير روح البيان : إنّ وقوع الإسراء في هذا التاريخ فيه إشكال بل يكون قبل هذا التاريخ لأنّ هذه السورة على ما قيل : نزلت في السنة الخامسة من النبوّة . وأوّل من رأى صلَّى اللَّه عليه وآله في السماء ليلة الإسراء آدم في السماء الدنيا وكان آدم قبل ذلك في أمن اللَّه وجواره فأخرجه عدوّه إبليس منها وما أشبه حاله صلَّى اللَّه عليه وآله بحال آدم حين أخرجه أعداؤه من حرم اللَّه وجوار بيته وكربته . ثمّ رأى صلَّى اللَّه عليه وآله في السماء الثانية عيسى ويحيى وهما الممتحنان باليهود أمّا عيسى فكذّبته اليهود وآذته وهمّوا بقتله فرفعه اللَّه وأمّا يحيى فقتلوه كذلك يشبه حاله صلَّى اللَّه عليه وآله بحالهما من أذى اليهود إيّاه صلَّى اللَّه عليه وآله وهمّوا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه وسمّوا في الشاة فلم تزل تلك الأكلة تعاوده حتّى قطعت أبهره . وفي السماء الثالثة لقاؤه ليوسف عليه السّلام يشبه حاله حال يوسف وذلك أنّ يوسف ظهر بإخوته بعد ما أخرجوه من بين ظهرانيّهم فصفح عنهم وقال : « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ » « 1 » الآية ، وكذلك نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله أسر يوم بدر جملة من أقاربه الَّذين أخرجوه من
هامش
( 1 ) يوسف : 92 .