الأفهام المخاطبين والمراد من الآية تمثيل المقدار القرب المعنويّ الروحاني بالمقدار الصوريّ الجسمانيّ المكانيّ تعالى اللَّه عمّا يقول المشبّهون علوّا كبيرا والمراد من قوسين مقدار طرفي القوس فيكون مقدار مجموع مقدار جعل الطرفين من القوس قوسا على حدة لا أنّه طرفي قوسين متعدّدين فيكون مقدار مجموع القوسين مقدار قوس واحد .
قوله تعالى : [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 11 إلى 22 ] ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَفَتُمارُونَه ُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآه ُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 )
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه ِ الْكُبْرى ( 18 ) أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ( 20 )
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَه ُ الأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 )
ثمّ بيّن سبحانه ما رآه النبيّ ليلة الأسرى وحقّق رؤيته فقال : لم يكذب فؤاد محمّد ما رآه بعينه وما أوهمه الفؤاد إنّه رأى ولم ير بل حقيقة رأى وصدّقه الفؤاد رؤيته .
وقيل : المراد رأى محمّد ربّه بفؤاده وبصيرته لا بعينه روي ذلك عن محمّد بن الحنفيّة عن أبيه عليه السّلام فحينئذ يكون بمعنى العلم أي علَّمه علما يقينيّا بما رآه بعينه من الآيات الباهرة كقول إبراهيم : « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » « 1 » وإن كان عالما قبل ذلك وقيل : المراد ممّا رأى من صورة جبرئيل أي ما قال فؤاده لمّا رآه لم أعرفك لأنّه عرفه بقلبه كما رآه ببصره .
* ( [ أَفَتُمارُونَه ُ عَلى ما يَرى ] ) * أي أتكذّبون محمّدا فتجادلونه على ما يراه معاينة من صورة جبرئيل أو آيات جلال ربّه وذلك أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا أخبر بما رأى ليلة الأسرى أنكروا عليه وتعجّبوا والمماراة المجادلة بالباطل واشتقاقه من مري الناقة سخت ضرعها لتدرّ ومريت الفرس إذا استخرجت ما عنده من الجري ولمّا كانت رؤية جبرئيل أو الآيات مستمرّة إلى وقت الانتقال صحّ أن يقال بصيغة المستقبل .
القميّ : سئل رسول اللَّه عن ذلك الوحي فقال : أوحي إليّ أنّ عليّا سيّد المؤمنين وإمام المتّقين وأوّل خليفة استخلفه خاتم النبيّين فدخل القوم في الكلام فقالوا : أمن اللَّه أو من رسوله فقال اللَّه لرسوله : قل لهم : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ثمّ ردّ عليهم فقال :
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .