ثمّ خاطب نبيّه فقال :
* ( [ فَذَكِّرْ ] ) * ولمّا بيّن سبحانه أنّ في الوجود قوما يخافون اللَّه فأمر نبيّه بالتذكير وفرّع بقوله : « فَذَكِّرْ » وأثبت على ما أنت عليه من العظمة بما أنزل إليك من الآيات ولا تكترث بما يقولون من الأباطيل .
* ( [ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ ] ) * ( نعمت ) رسّمت بالتاء ووقف عليها بالهاء ، أي لست بسبب إنعامه عليك بالنبوّة وزيادة العقل * ( [ بِكاهِنٍ ] ) * والكاهن من يبتدع القول ويخبر عمّا سيكون في غير وحي وقيل : الكاهن الَّذي يخبر بالأخبار الماضية الخفيّة بضرب من الظنّ كالعرّاف الَّذي يخبر عن الأخبار المستقبلة على نحو ذلك ولكون هاتين الصناعتين مبنيّتين على الظنّ الَّذي يخطئ ويصيب قال صلَّى اللَّه عليه وآله : من أتى عرّافا أو كاهنا فصدّقه بما قال فقد كفر بما أنزل اللَّه على محمّد لأنّ الغيب لا يعلمه إلَّا اللَّه .
ويجوز أن يكون الباء في قوله : « بِنِعْمَةِ » للقسم فأقسم سبحانه أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليس بكاهن كما يقولون * ( [ وَلا مَجْنُونٍ ] ) * والجنون زوال العقل وستره وفساده ويحصل بحصول الحائل بين النفس والعقل وهو إذا حصل دائما أو في أكثر أوقات السنة فمطبق وإلَّا فدوريّ .
* ( [ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ ] ) * « أم » المكسورة في هذه الآيات منقطعة بمعنى بل لكنّ الخليل قال : ما في سورة الطور من ذكر أم كلمة استفهام وليست بعطف يعني ليست بمنقطعة للتوبيخ « شاعِرٌ » أي هو شاعر قال المرزوقيّ شارح الحماسة : تأخّر الشعراء عن البلغاء لأنّ ملوكهم قبل الإسلام وبعده ينجّحون بالخطابة ويعدّونها أكمل أسباب الرياسة ويعدّون الشعر دناءة لأنّ الشعر كان مكسبة وتجارة وفيه وصف اللَّئيم عند الطمع بصفة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 249
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤٩