تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
* ( [ إِنْ كانُوا ] ) * فيما يزعمون * ( [ صادِقِينَ ] ) * فإنّ صدقهم في قولهم يستدعي قدرتهم على الإتيان بمثله لمشاركتهم له صلَّى اللَّه عليه وآله في العربيّة والبشريّة والفصاحة مع طول الممارسة لهم للخطب والأشعار وقدرتهم على أساليب النظم والنثر وحفظ الوقائع والأيّام ولهم مع ذلك دواع في الإتيان وقد عجزوا ولم يأتوا بمثله ولا بمثل بعضه لأنّ القرآن معجز من حيث معناه وأحكامه وتكاليفه بحيث أن لو اجتمع عقلاء الدنيا بأن يقنّنوا قانونا في العالم لنظام العالم أكمل وأتمّ من القرآن لا يقدرون ومثله أيضا لا يقدرون وكذلك معجز من حيث اللَّفظ لأنّ القرآن متميّز من خطبة البلغاء ببلوغه حدّ الكمال من إنجاز اللَّفظ والتنبيه الغريب والاستعارة البديعيّة وتلاؤم الحروف والكلمات وفواصل الآيات وتجانس الألفاظ وتعريف القصص والأحوال وتضمين الحكم والأسرار وحسن البيان في الطلب وتمهيد المصالح والأسباب والأخبار عمّا كان وما يكون مع أنّ مادّته ألفاظ العرب وألفاظه ألفاظهم وإنّه منظَّم من ما ينظَّمون به كلامهم وقد أعجزهم القرآن لفظا ومعنى . * ( [ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ] ) * أي أم أحدثوا وقدروا هذا التقدير البديع من غير محدث وقيل : المعنى أم خلقوا من أجل لا شيء من عبادة وجزاء فحينئذ « من » للسببيّة * ( [ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ] ) * لأنفسهم فلذلك لا يعبدون اللَّه ولا يطيعونه . * ( [ أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ] ) * أي إذا سئلوا من خلقكم وخلق السماوات والأرض ؟ قالوا : اللَّه ، وهم غير موقنين بما قالوا وإلَّا لما أعرضوا وأشركوا بعبادته . * ( [ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ ] ) * جمع خزانة بالكسر وهو محرز المال أي أعندهم خزائن رزقه ورحمته حتّى يرزقوا من شاؤوا ويمسكوها عن من شاؤوا حتّى يختاروا لها من اقتضت الحكمة اختياره للنبوّة . * ( [ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ] ) * الغالبون على الأمور ويدبّروا أمر الربوبيّة ومسلَّطون على الناس فيجبرونهم على ما شاؤوا مأخوذ من السطر كأنّه يخطَّ للمسلَّط عليه خطَّا لا يجاوزه . * ( [ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ ] ) * منصوب إلى السماء والسلَّم اسم لما يتوصّل به إلى كلّ شيء رفيع