تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الكريم والكريم عند تأخّر صلته بوصف اللَّئيم . وممّا يدلّ على شرف النثر أنّ الإعجاز وقع في النثر دون النظم لأنّ زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله زمن الفصاحة فلهذا السبب نسبوا الشعر إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وظنّوا أنّه كان يرجو الأجر على التبليغ ولذا قال اللَّه تعالى : « 1 » « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً » وقال : « 2 » « وَما عَلَّمْناه ُ الشِّعْرَ » وقوله : « أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ » من باب الترقّي لأنّ الشاعر أدخل في الكذب من الكاهن وقد قيل : أحسنه أكذبه وكانوا يقولون : لا نعارضه مخافة أن يغلبنا بقوّة كلامه وإنّا نصبر ونتربّص موته وهلكه وحينئذ يتفرّق أصحابه . * ( [ نَتَرَبَّصُ بِه ِ رَيْبَ الْمَنُونِ ] ) * والمراد بالريب الحوادث الَّتي يترتّب ضد مجيء الموت أو حوادث الدهر فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء . ثمّ قال سبحانه : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : انتظروا حوادث الدهر و * ( [ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ] ) * المنتظرين وتربّص الكفّار بالنبيّ قبيح وتربّص النبيّ والمؤمنين بالكفّار حسن والكلام وإن كان بصورة الأمر ولكن معناه التهديد . * ( [ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ ] ) * الحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب والحكم وإن كان في الحقيقة ليس هو العقل لكن من مسبّبات العقل ولذا فسّر بالعقل قال المفسّرون : كانت عظماء قريش توصف بالأحلام والعقول فأزرى اللَّه بعقولهم فقال : بل أتأمرهم عقولهم بما يقولونه لك هذه الأقوال السخيفة ولم تثمر عقولهم بأن غيّروا الحقّ عن الباطل . ثمّ أخبر عن طغيانهم فقال : * ( [ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ] ) * وقرئ بل هم قوم طاغون يتجاوزون الحدود في المكابرة والعناد . * ( [ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَه ُ ] ) * هو ترقّ إلى ما هو أبلغ في القبح والإنكار وهو أن نسبوه إلى اختلاق القرآن من تلقاء نفسه وليس الأمر كما زعموا * ( [ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ] ) * البتّة لعنادهم فإن كان الأمر كما زعموا * ( [ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِه ِ ] ) * ويأتوا بكلام مثل القرآن وإذا قرئ بحديث منوّنا فالضمير في « مِثْلِه ِ » راجع إلى القرآن وإذا قرئ على طريق الإضافة فيكون الضمير راجعا إلى النبيّ
هامش
( 1 ) الانعام : 90 . ( 2 ) يس : 69 .