تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
* ( [ يَسْتَمِعُونَ فِيه ِ ] ) * فيمن يستمعون معنى الصعود ، و « فِيه ِ » متعلَّق بمحذوف هو حال من فاعل يستمعون وتقدير الكلام يستمعون صاعدين في ذلك السلَّم ومفعول يستمعون محذوف أي إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتّى يكونوا واثقين بقولهم أو في بمعنى على كقوله : « فِي جُذُوعِ النَّخْلِ » * ( [ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ ] ) * وهو أمر تعجيز أي فليأتوا ما سمعوا * ( [ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ] ) * بحجّة واضحة تدلّ على صدق قولهم . * ( [ أَمْ لَه ُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ] ) * في الكلام إنكار عليهم حيث جعلوا ما يكرهون للَّه وتركيك لعقولهم واختيارهم وذلك أنّ من جعل خالقه أدون حالا منه بأن جعل له ما لا يرضى لنفسه كما قال : « وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » « 1 » ومن كان في عنوان هذه الخرافات لم يستبعد منه هذه الحماقات . * ( [ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ] ) * رجوع إلى خطابه صلَّى اللَّه عليه وآله وإعراضا عنهم أي أتسألهم أجرا على تبليغ الرسالة * ( [ فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ] ) * فهم لأجل إلزام الغرامة يحملون الثقل وفي الكشّاف الغرم أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه من غير جناية منه أو ما يلزم أدائه وكذلك المغرم والغريم من عليه الدين . * ( [ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ] ) * أي اللَّوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب * ( [ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ] ) * ما فيه حتّى يتكلَّموا في ذلك بنفي أو إثبات في أمر القيامة وغيرها . * ( [ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً ] ) * أي يكتفون بهذه المقالات الفاسدة بل يريدون مع ذلك أن يكيدوا بك كيدا وهو كيدهم في دار الندوة وقد مرّ بيانه من القتل والحبس والإخراج في حقّه صلَّى اللَّه عليه وآله والكيد هو الأمر الَّذي يسوء من نزل به أو ضرب من الاحتيال وإرادة مضرّة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيّئة ، ومن اللَّه التدبير بالحقّ لمجازاة أعمال الخلق قال بعض المفسّرين مثل السدّيّ : المعنى أنّ هذا البيان من الأخبار بالغيب فإنّ السورة مكّيّة وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة . * ( [ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ] ) * أي هم الَّذين يحيق بهم كيدهم ويعود إليهم وبال كيدهم لا من أرادوا أن يكيدوه فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله الغالب عليهم حجّة وسيفا والمراد ما أصابهم يوم بدر .
هامش
( 1 ) النحل : 58 .