تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الدعوة ولم يمتنع عن الإيقاع في النار خلص وإلَّا دخل جهنّم وقيل في أطفال الكافرين يكونون خدّام أهل الجنّة وقيل يلحقون بآبائهم في النار تبعا لآبائهم وهذا القول بعيد جدّا وقال آخرون : إنّهم في الجنّة لكونهم غير مكلَّفين وتوقّف طائفة فيه انتهى . * ( [ كُلُّ امْرِئٍ ] ) * عاقل * ( [ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ] ) * فهو بمكتسباته مرهون والرهن ما يوضع وثيقة للدين أي كلّ إنسان مرهون عند اللَّه بالعمل الصالح والإيمان اللَّذين هما دين عليه فإن عمل به وأدّاه فكّ رقبته من الرهن وإلَّا أهلكها قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لكعب بن عجزة لا يدخل الجنّة لحم نبت من السحت يا كعب الناس صنفان فمبتاع نفسه فمعتقها وبايع نفسه فموبقها . * ( [ وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ] ) * والإمداد الإتيان بالشيء وبعد الشيء أي أعطيناهم حالا فحالا من جنس الثمار ومن اللَّحم من الجنس الَّذي يشتهونه . * ( [ يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً ] ) * يتعاطفون كأس الخمر والمراد التداول على طريق التجاذب تجاذب الملاعبة لفرط السرور والمحبّة وفي هذه الكيفيّة نوع لذّة ولا يكون التنازع في الآية بمعنى التخاصم إذ لا خصومة في الجنّة بل يعطون الكؤوس ويأخذونها بعضهم بعضا والكأس لا تسمّى كأسا إلَّا إذا كان فيه شراب كما لا تسمّى مائدة ما لم يكن عليها طعام فمعنى كأسا أي خمرا تسمية لها باسم محلَّها . * ( [ لا لَغْوٌ فِيها ] ) * والكأس مهموزة مؤنّثة أي لا لغو في شربها ولا يتكلَّمون في أثناء الشرب بلغو الحديث واللَّغو سقط الكلام وما لا يعتدّ به ويرد لا عن رويّة وفكر فيجري مجرى اللَّغاء وهو في الأصل صوت العصافير ونحوها من الطيور * ( [ وَلا تَأْثِيمٌ ] ) * أي ولا يفعلون ما يأثم به فاعله وينسب الإثم من الكذب والسبّ والفواحش كما هو ديدن المنادمين في الدنيا ولا يؤول حالهم في الشرب إلى ما يؤول حال أهل الدنيا . * ( [ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ ] ) * الطواف المشي حول الشيء أي ويدور على أهل الجنّة بالكأس * ( [ غِلْمانٌ لَهُمْ ] ) * جمع غلام وهو الطار الشارب أي مماليك مخصوصون بهم * ( [ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ] ) * كالدرّ المصون المخزون في الصفاء والبياض والحسن والصباحة ومع ذلك للغلمان في خدمتهم حصول اللَّذّة والسرور . قيل للنبيّ : يا رسول اللَّه إذا كان الخادم كالؤلؤ فكيف بالمخدوم ؟