تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قال الكلبيّ : صفّ بعضها إلى بعض طولها مائة ذراع يتقابلون عليها في الزيارة وإذا أراد أحدهم القعود عليها اتّضعت وتطأطأت فإذا قعد عليها ارتفعت إلى أصل حالها . * ( [ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ] ) * واحد الحور حوراء وواحد العين عيناء وإنّما سمّين حوراء لأنّ الطرف يحار في حسنهنّ وعيناء لأنّهنّ الواسعات الأعين أو الحور كيفيّة في العين مثل أن يكون البياض في غاية البياض وسواد العين في غاية السواد والباء للسببيّة أي الإلصاق والاتّصال وقع بسبب الحور فالتزويج حينئذ ليس على معنى العقد والنكاح فحينئذ تعدّى بالباء وإلَّا فعل التزويج ممّا يتعدّى إلى مفعولين بلا واسطة كقوله تعالى : « زَوَّجْناكَها » « 1 » وحاصل المعنى وفرنّاهم بهنّ ، وفي الواقعات المحموديّة مذكور أنّ لأهل الجنّة بيوت ضيافة يعملون فيها الضيافة للأحباب يتنعّمون ولكنّ أهليهم لا يظهرن لغير المحارم وعدم ظهورهنّ لا من حيث الحرمة لأنّ الحلّ والحرمة من توابع التكليف ولا تكليف في الجنّة لكن لآجل تكميل اللذّة . * ( [ وَالَّذِينَ آمَنُوا ] ) * مبتدء وخبره « أَلْحَقْنا بِهِمْ » * ( [ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ] ) * أي نسلهم * ( [ بِإِيمانٍ ] ) * متعلَّق بالاتّباع والمعنى واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمان في الجملة وفي الآية إيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل إصالة لا إلحاقا * ( [ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ] ) * أي أولادهم الصغار في الدرجة قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه تعالى يرفع ذرّيّة المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقرّ عينهم بهم ويكمل سرورهم ثمّ تلا هذه الآية فحينئذ يحكم بإيمان الولد الصغير تبعا لأحد أبويه فإنّه تعالى لمّا جعلهم تابعين لآبائهم ولاحقين بهم في أحكام الآخرة فينبغي أن يكونوا لاحقين بهم في أحكام الدينا أيضا . * ( [ وَما أَلَتْناهُمْ ] ) * أي ما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق من باب ألت يألت كضرب يضرب * ( [ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ] ) * أي لم ننقص الآباء من الثواب حين ألحقناهم ذرّيّاتهم وفي أطفال المشركين وأهل الفترة والمجانين أقوال كثيرة . قيل : يرسل إليهم يوم القيامة رسول من جنسهم ويدعون إلى الإيمان ويمتحن المؤمن منهم بإيقاع نفسه في النار هناك فمن قبل
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 246 | مير سيد علي الحائري الطهراني