تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
القسم * ( [ ما لَه ُ مِنْ دافِعٍ ] ) * يدفعه والفرق بين الدفع والرفع أنّ الدفع يستعمل قبل الوقوع والرفع يستعمل بعد الوقوع ومعلوم أنّ كلّ معصية وفعل قبيح ووصف ذميم فهو عذاب حكميّ ونار معنويّ والعذاب الصوريّ أثر ذلك وليس من خارج عن الإنسان أمّا في الدنيا فلأن التلبّس بسبب الشيء تلبّس بالشيء . * ( [ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ] ) * يوم ظرف لواقع ، بيان لوقوع العذاب الأكبر في ذلك اليوم والمور الاضطراب قيل : تدور السماء كما تدور الرحى وتنكفئ بأهلها كما تنكفئ السفينة وقيل : يختلج أجزاؤها بعضها في بعض ويموج أهلها بعضهم في بعض ويختلطون وهم الملائكة وذلك من الخوف * ( [ وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ] ) * وتزول من أماكنها حتّى تستوي الأرض ، وتسير الجبال كما تسير السحاب ثمّ تنشّ أثناء السير حتّى تصير آخره كالعهن المنفوش لهول ذلك اليوم وتأكيد الفعلين بمصدر لهما للإيذان بغرابتها بحيث لا يدرك كنه غرابتها . * ( [ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ] ) * والفاء فصيحة أو بمعنى المجازاة والتقدير إذا وقع ذلك الأمر فويل لمن كذّب بآيات اللَّه ورسله وكذّب بالبعث وهو لا ينافي تعذيب غير المكذّبين من أهل الكبائر لأنّ الويل والعذاب الشديد إنّما هو للمكذّبين باللَّه ورسوله * ( [ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ] ) * خائضين في الدنيا بالتكذيب والاستهزاء والأباطيل من الأقوال والأفعال شبّه التخبّط بالباطل بخوض الماء وغوصه . * ( [ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ] ) * الدعّ الدفع الشديد أي يدفعون إليها ذلك اليوم دفعا عنيفا بأن تغلّ أيديهم إلى أعناقهم ويجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار دفعا على وجوههم وفي أقفيتهم حتّى يردوها . * ( [ هذِه ِ النَّارُ ] ) * يقال : لهم والقائل خزنة النار قبل الورود هذه النار * ( [ الَّتِي كُنْتُمْ ] ) * في الدنيا * ( [ بِها تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هذا ] ) * تقريع لهم حيث كانوا يسمّونه سحرا وكنتم تقولون : للقرآن النّاطق بهذا الخبر سحر فهذا الأمر سحر أيضا والفاء سببيّة لا عاطفة لئلَّا يلزم عطف الإنشاء على الإخبار * ( [ أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ] ) * أي أترون هذا العذاب أم لا ترون . ثمّ يقال لهم : * ( [ اصْلَوْها ] ) * وقاسوا حرّها وشدائدها * ( [ فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا ] ) * لا خلاص