فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق لكن هذا القول وأمثاله لا يوجب العلم به * ( [ فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ] ) * أي فعلنا ذلك على حسب المصالح النافعة للعباد .
* ( [ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ ] ) * أي من أجناس الموجودات * ( [ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ] ) * صنفين ونوعين مختلفين كالذكر والأنثى والسماء والأرض واللَّيل والنهار والصيف والشتاء والإنس والجنّ والأشياء كلَّها مركّبة من تركيب يقتضي كونه مصنوعا وإنّه لا بدّ له من صانع * ( [ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ] ) * أي فعلنا ذلك كلَّه من البناء والخلقة ليعرفوا أنّه خالق الكلّ وأنّه المستحقّ للربوبيّة والخلق مستحقّ للعبوديّة وكلّ شيء في عالم الملك وهو عالم الأجسام له اتّصال بعالم الملكوت وهو عالم الأرواح وقائم به وملكوته قائم بقدرته تعالى .
* ( [ فَفِرُّوا إِلَى اللَّه ِ ] ) * قل يا محمّد لقومك : إذا كان الأمر كذلك وهو الخالق لكلّ شيء فاحذروا عصيانه وفرّوا إليه لتنجوا من عقابه كي تفوزوا بثوابه وحاصل المعنى فرّوا بما سوى اللَّه إلى اللَّه ومن المعصية إلى الطاعة ومن الجهل إلى العلم ومن العذاب إلى الرحمة * ( [ إِنِّي لَكُمْ مِنْه ُ نَذِيرٌ ] ) * لكم من أمره وجهته منذر ومخوّفكم من عصيانه لا من قبل نفسي .
* ( [ وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ ] ) * كأنّه قيل : وفرّوا من أن تجعلوا معه إلها غيره * ( [ إِنِّي لَكُمْ مِنْه ُ ] ) * أي من هذا الجعل المنهيّ عنه * ( [ نَذِيرٌ مُبِينٌ ] ) * وفي الآية تأكيد لما قبله لأنّ هذا الأمر مورد التأكيد لأنّه لا يغفر أن يشرك به .
* ( [ كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * أي إنّ أمر الَّذين من قبلهم من الأمم السالفة بالنسبة إلى رسلهم كذلك مثل تكذيب قريش والمشركين إيّاك * ( [ إِلَّا قالُوا ] ) * في حقّ ذلك الرسول * ( [ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ] ) * وأنت لا تأس على تكذيب قومك إيّاك فسلَّى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
* ( [ أَتَواصَوْا بِه ِ ] ) * إنكار وتعجّب من أمر المكذّبين أي أأوصى الأوّلون الآخرين بهذا القول الشفيع حتّى اتّفقوا عليه ؟ * ( [ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ] ) * إضراب عن التواصي واتّفاقهم على هذا الأمر لبعد الزمان وعدم تلاقيهم في وقت واحد وإثبات الطغيان الَّذي هو قبيح لأنّ الطغيان شامل لكلّ قبيح وبيان أنّ نفوسهم متمرّدة عن قبول الخير فما أتاهم رسول إلَّا استكبروا وأنكروا أمره .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 237
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٣٧