إليهم بسبب الامتثال ويكفي في تحقّق معنى التعليل هذا الاعتبار في مدلول اللَّام وأنّه غنيّ عن عبادة كلّ عابد وإرادة الفاعل لها فليست من مقتضيات اللَّام حتّى يلزم من عدم صدور العبادة عن البعض تخلَّف المراد عن الإرادة كما في قوله : « كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » « 1 » والخلقة لمعرفته والعبادة كاشفة عن المعرفة .
والأشاعرة أنكروا صحّة توجيه أفعال اللَّه معنىّ وإن كان واقعا لفظا تمسّكا بأنّ اللَّه مستغن عن المنافع فلا يكون فعله لمنفعة راجعة إليه ولا إلى غيره لأنّه قادر على إيصال تلك المنفعة من غير توسيط العمل فلا يصلح أن يكون غرضا فعندهم لام التعليل يكون استعارة تبعيّة تشبيها لعادة العباد .
ولكنّ أكثر الفقهاء من العامّة وجلّ العلماء من الخاصّة والمعتزلة قالوا بصحّة توجيه تعليل أفعال اللَّه لمنفعة عائدة إلى عباده تمسّكا بأنّ الفعل الخالي من الغرض عبث والعبث من الحكيم محال وقالوا : إنّ مراد اللَّه جائز أن يتخلَّف عن إرادته إذا كان من الأفعال الاختياريّة للعباد ومصداق هذا القول هذه الآية بعينها لأنّ وضع اللام في ليعبدون بيان أنّ العبادة هي الغرض من خلق الجنّ والإنس ومعلوم أنّ بعضا منهم لم يعبدوه فيخلف مراده عن إرادته ولا يلزم من هذا البيان أنّه كان محتاجا لهذا الغرض حتّى ينافي الألوهيّة وهو تعالى مستكمل بذاته قبل القبل في أزل الآزال لكن بروز آثار الأسماء يتحقّق بعد الكونيّة .
قوله تعالى : * ( [ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ ] ) * أي تعالى شأنه متعاليا عن أن يكون كسائر السادة مع عبيدهم حيث يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معاشهم وتهيّة أرزاقهم * ( [ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ] ) * أي يطعموني أي مستغن عن جميع ذلك وما أريد منهم رزقي بل أتفضّل عليهم برزقهم وفي الآية تعريض بأصنامهم فإنّهم كانوا يحضرون لها المآكل فربّما أكلتها الكلاب والثعالب ثمّ بالت عليها .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ هُوَ الرَّزَّاقُ ] ) * وهو من قصر الصفة على الموصوف أي لا رازق إلَّا اللَّه * ( [ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ] ) *
هامش
( 1 ) إبراهيم : 1 .