تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
« مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » وتأمّل في حمق فرعون أنّه نسب إلى موسى صفتين متناقضتين لأنّ السحر لا يعلمه إلَّا من له حذاقة وإدراك والجنون زوال هذه الأمور . َأَخَذْناه ُ وَجُنُودَه ُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ ] النبذ طرح الشيء وإلقائه لقلَّة الاعتداد به فطرحناهم في بحر القلزم وأخذناه والحال أنّه مستحقّ للملامة أو مليم نفسه . * ( [ وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ] ) * عطف على ما تقدّم أي وفي قوم هود وهم العاديّون آيات إذ أرسلنا على أنفسهم أصالة وعلى دورهم وأموالهم وأنعامهم تبعا الريح العقيم ، العقم هزمة يقع في الرحم فلا يقبل التوليد شبّه إهلاكهم وقطع دابرهم بإعقام النساء الَّتي لا يلدن ولا يعقبن استعارة تبعيّة ، وهو الدبور كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهي تجيء من جانب المغرب فإنّ الصبا تجيء من جانب المشرق . وقيل : هي الجنوب مقابل الشمال وتجيء من شمال من يتوجّه إلى المشرق . * ( [ ما تَذَرُ ] ) * أي ما تترك ، وأماتوا ماضيه ومصدره واسم فاعله وما نطق بها * ( [ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْه ِ ] ) * أي جرت على ذلك الشيء * ( [ إِلَّا جَعَلَتْه ُ كَالرَّمِيمِ ] ) * مثل الشيء البالي المتفتّت رمّ العظم أي بلى وفتّت قال ابن عبّاس : ما أرسل على عاد من الريح إلَّا مثل خاتمي هذا . * ( [ وَفِي ثَمُودَ ] ) * أي وفي قوم صالح آيات جعلنا * ( [ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا ] ) * أي انتفعوا بالحياة الدنيا * ( [ حَتَّى حِينٍ ] ) * إلى وقت العذاب وهو آخر ثلاثة أيّام الأربعاء والخميس والجمعة فإنّهم عقروا الناقة يوم الأربعاء وهلكوا بالصيحة يوم السبت وقال لهم صالح : تصبح وجوهكم غدا مصفرّة وبعد غد محمرّة واليوم الثالث مسودّة ثمّ يصبحكم العذاب فكان كذلك ولون جهنّم أسود فعند الهلاك صاروا إلى لون جهنّم . * ( [ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ] ) * فاستكبروا عن الامتثال به وأمر ربّهم على لسان صالح من قوله : « اعْبُدُوا اللَّه َ » وقوله : « فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ِ » * ( [ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ] ) * ولمّا رأوا العلامات الَّتي بيّنها صالح من تغيير ألوانهم حسب ما أوعد عمدوا إلى قتله فنجاه اللَّه إلى أرض فلسطين وأخذتهم الصاعقة قيل : أتتهم صيحة من السماء فيها صوت صاعقة فتقطَّعت قلوبهم وقيل : أهلكوا بالصاعقة حقيقة بأن جاءت نار من السماء فأهلكتهم جميعا * ( [ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ] ) * إليها لأنّها جاءت معاينة بالنهار وهذا القول أقوى لأنّ الصيحة لا ينظر إليها