* ( [ وَتَرَكْنا فِيها ] ) * أي في مدائن قوم لوط أبقينا * ( [ آيَةً ] ) * وعلامة * ( [ لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الأَلِيمَ ] ) * فيخافون مثل عذابهم ويعتبرون به دون من عداهم من ذوي القلوب الفاسدة بأنّهم لا يعدّونها آية كما أنّ أكثر الحاجّ حين المرور بمدائن لا يلتفتون وكان النبيّ يبكي حين المرور بمثل هذه المواضع وينكس رأسه ويأمر بالبكاء والتباكي .
واعلم أنّ المعتبر في باب النجاة الحشر مع أهل الصلاح وحسن اتّباعهم بالاتصال المعنويّ لا الاختلاط الصوريّ وإلَّا نجت امرأة لوط وابن نوح فعلى العاقل المسترشد باتّباع الكامل والاحتراز عن أهل الفساد سيّما الناقص في العقل والدين .
قوله تعالى : [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 38 إلى 46 ] وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناه ُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِه ِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناه ُ وَجُنُودَه ُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْه ِ إِلَّا جَعَلَتْه ُ كَالرَّمِيمِ ( 42 )
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 )
* ( [ وَفِي مُوسى ] ) * عطف على قوله : « وَفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ » فقصّة إبراهيم ولوط معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه .
أي وجعلنا في إرسال موسى إلى فرعون وإنجائه وما لحق فرعون وقومه من الغرق آية * ( [ إِذْ أَرْسَلْناه ُ ] ) * أي وقت إرسالنا * ( [ إِلى فِرْعَوْنَ ] ) * صاحب ملك مصر * ( [ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ] ) * هو ما ظهر على يده من المعجزات والسلطان مصدر يطلق على المتعدّد وعلى الواحد .
* ( [ فَتَوَلَّى بِرُكْنِه ِ ] ) * أي أعرض فرعون وثنى عطفه والتولَّي كناية عن الإعراض والباء للتعدية مثل قوله : « نَأى بِجانِبِه ِ » والركن بمعنى الطرف والجانب وقيل : المراد فتولَّى فرعون بما يتقوّى به من الملك والعسكر والجنود فإنّ الركن اسم لما يركن إليه الإنسان والركن مستعار لجنوده نسبتهما بالركن الَّذي يتقوّى البنيان به .
* ( [ وَقالَ ] ) * هو أي موسى * ( [ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ] ) * وأو في الآية بمعنى الواو كقوله « 1 » :
هامش
( 1 ) الصافات : 147 .