* ( [ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ] ) * وأعرض عن جدالهم * ( [ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ] ) * على التولَّي بعد ما بذلت المجهود وكرّرت لهم البيان والدليل ولست بملوم بسبب العجز عن هدايتهم وقبولهم الكفر .
قال المفسّرون : لمّا نزلت هذه الآية حزن رسول اللَّه والمؤمنون وظنّوا أنّ الوحي قد انقطع وأنّ العذاب قد حلّ حتّى نزلت الآية * ( [ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * فطابت نفوسهم والمعنى عظ بالقرآن من آمن من قومك فإنّ الذكرى تنفعهم كما قال :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » « 1 » .
والمذكّر يكون تذكيره بأمور تسعة :
الأول أن يذكّرهم نعم اللَّه عليهم حتّى يشكروا .
والثاني : أن يذكّرهم مثوبات المحن والبلايا حتّى يصبروا .
والثالث : يذكّرهم عقوبة المعاصي حتّى يمتنعوا ويتوبوا .
الرابع : أن يذكّرهم عداوة الشيطان ومكائده حتّى يحترزوا .
الخامس : أن يذكّرهم زوال نعمة الدنيا وفناءها حتّى ينقلعوا عن محبّتها .
السادس : أن يذكّرهم الموت حتّى يتداركوا ما فات .
السابع : أن يذكّرهم أهوال القيامة ووقوعها وأحوال النار وعقوباتها كي يخافوا ولا يطغوا .
الثامن : أن يصف لهم درجات الجنّة ونعيمها كي يرغبوا في الطاعة .
التاسع : أن يذكر لهم مقام القهر والعظمة والجلال ومقام الرحمة والإفضال كي يخافوا ويرجوا .
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » وقرئ بياء المتكلَّم في يعبدون ولعلّ تقديم ذكر الجنّ في الآية لتقدّمه على الإنسان في الوجود أي إنّ خلقهم لأجل إظهارهم العبوديّة والذلَّة بالأفعال المخصوصة الَّتي هي العبادة الوصفيّة حتّى يتخضّعوا لربّهم بالوجه المشروع الوارد لا بجعلهم من عند أنفسهم وهي رحمة منه وتفضّل على عباده بإيصال الخير
هامش
( 1 ) ق : 37 .