تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولمّا أحسّت الملائكة بخوفه * ( [ قالُوا لا تَخَفْ ] ) * إنّا رسل اللَّه . وقيل : مسح جبرئيل العجل بجناحه فقام يمشي حتّى لحق بامّه فعرفهم إبراهيم وأمن منهم . * ( [ وَبَشَّرُوه ُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ] ) * والغلام المبشّر به هو إسماعيل وقيل : هو إسحاق لأنّه من سارة وهذه القصّة لها فلمّا سمعت سارة امرأة إبراهيم البشارة أقبلت في ضجّة ( وقيل : في جماعة عن الصادق عليه السّلام ) وأخذت تصيح وتولول ومعنى الصرّة الصيحة الشديدة يقال : صرّ إذا صوّت ومنه صرير الباب وصرير القلم * ( [ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُه ُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها ] ) * أي جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجّبا ولطمت وجهها والصكّ ضرب الشيء بالشيء العريض * ( [ وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ] ) * أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد ؟ * ( [ قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ ] ) * أي كما قلنا لك إنّك ستلدين غلاما * ( [ إِنَّه ُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ] ) * بخفايا الأمور . * ( [ قالَ ] ) * إبراهيم لهم : * ( [ فَما خَطْبُكُمْ ] ) * أي فما شأنكم ولأيّ أمر جئتم * ( [ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ] ) * كأنّه قال : قد جئتم لأمر عظيم ولا يستعمل الخطب إلَّا في أمر عظيم * ( [ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ] ) * متمادّين في الآثام . وقيل : المجرم فاعل الجرائم وهي صعاب المعاصي والمراد به قوم لوط . * ( [ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ ] ) * بعد ما قلبنا قراهم وجعلنا عاليها سافلها * ( [ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ] ) * أي طين متحجّر وهو السجّيل طبخت بنار جهنّم مكتوب عليها أسماء القوم ولو لم يقل من طين لتوهّم من الحجارة البرد بقرينة إرسالها من السماء * ( [ مُسَوَّمَةً ] ) * معلمة من السومة أي العلامة معلمة ببياض وحمرة أو بسيما يتميّز بها عن حجارة الأرض أو المراد من المسوّمة المرسلة من سوّمت الماشية أي أرسلتها لترعى * ( [ عِنْدَ رَبِّكَ ] ) * أي في خزانة ربّك * ( [ لِلْمُسْرِفِينَ ] ) * المجاوزين الحدّ في الفجور وقيل : المراد من السرف هاهنا الشرك عن ابن عبّاس . * ( [ فَأَخْرَجْنا ] ) * الفاء فصيحة مفصحة عن محذوف كأنّه قيل : فباشروا ما أمروا به فأخرجنا بقولنا : « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ » الآية * ( [ مَنْ كانَ فِيها ] ) * أي في قرى قوم لوط * ( [ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * وذلك أنّ اللَّه أمر لوطا بأن يخرج هو ومن معه من المؤمنين * ( [ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ] ) * يعني لوطا وبيته وصفهم اللَّه بالإيمان والإسلام إذ كلّ مؤمن هو مسلم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 233 | مير سيد علي الحائري الطهراني