تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثلاثة جبرئيل وميكائيل وملك آخر . والضيف في الأصل مصدر ضافه ولذلك يطلق على الواحد والجماعة وأصل معنى الضيف الميل وهو مأخوذ من مال إليك نزولا بك . وفي الراوية إنّ اللَّه أوحى إلى إبراهيم - وهو أوّل من سنّ القرى - أكرم الضيف فكان يعدّ لكلّ من أضيافه شاة مشويّة فأوحى إليه أكرم أضيافك فجعله ثورا فأوحى إليه أكرم فجعله جملا فأوحى إليه أكرم فتحيّر فيه فعلم أنّ إكرام الضيف ليس في كثرة الطعام فخدمهم بنفسه فأوحى إليه : الآن أكرمت الضيف . قيل : لا عار للرجل ولو كان سلطانا أن يخدم ضيفه وأبويه ومعلَّمه . * ( [ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه ِ ] ) * وتقديره هل أتاك حديثهم الواقع وقت دخولهم عليه * ( [ فَقالُوا سَلاماً ] ) * أي نسلَّم عليك سلاما والفاء لبيان أنّ السّلام وقع بعد الدخول * ( [ قالَ ] ) * إبراهيم : * ( [ سَلامٌ ] ) * أي عليكم سلام فحيّاهم إبراهيم بتحيّة أحسن من تحيّتهم لأنّ تحيّتهم كانت بالجملة الفعليّة الدالَّة على الحدوث حيث نصبوا سلاما وتحيّته بالجملة الاسميّة الدالَّة على الثبوت والدوام * ( [ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ] ) * أي تصوّر إبراهيم في نفسه هؤلاء قوم منكرون لا أعرفهم وذلك أنّه عليه السّلام ظنّ أنّهم من الإنس . * ( [ فَراغَ إِلى أَهْلِه ِ ] ) * أي ذهب إليهم خفيّا وإنّما راغ مخافة أن يمنعوه من تكلَّف الأكل * ( [ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ] ) * وكان مشويّا لقوله في آية أخرى « حَنِيذٍ » فكان عامّة مال إبراهيم ذلك الوقت البقر فجاء به * ( [ فَقَرَّبَه ُ إِلَيْهِمْ ] ) * بأن وضعه لديهم ليأكلوا فلم يأكلوا * ( [ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ ] ) * عرض عليهم الأكل وامتنعوا من الأكل . * ( [ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ] ) * وظنّ أنّهم يريدون به سوءا قيل : إنّهم قالوا : نحن لا نأكل بغير ثمن قال إبراهيم : كلوا وأعطوا ثمنه قالوا : وما ثمنه ؟ قال : إذا أكلتم فقولوا : بسم اللَّه وإذا فرغتم قولوا : الحمد للَّه فعجبت الملائكة من قوله . وبالجملة لمّا رآهم لا يأكلون أوجس في نفسه الخوف . والوجس الصوت الخفيّ في النفس وأضمر الخوف وذلك أنّ من العادة من يجيء بالشرّ والضرّ أن لا يتناول من طعام من يريد إضراره ومن المشهور : إنّ من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك .