قيل : إنّ إلياس النبيّ عليه السّلام أتى إليه ملك الموت ليقبضه فبكى فقال له : أتبكي وأنت راجع إلى ربّك ؟ فقال : بل أبكي على ليالي الشتاء ونهار الصيف الأحباب يقومون ويصومون ويجذبون ويتلذّذون بمناجاة محبوبهم وأنا رهين التراب فأوحى اللَّه إليه قد أجّلناك إلى آخر الدهر لحبّك خدمتنا فتمتّع .
* ( [ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ ] ) * أي نصيب وافر يوجبون على أنفسهم ويعدّونه واجبا عليهم تقرّبا إلى اللَّه * ( [ لِلسَّائِلِ ] ) * أي لطالب الجدوى ولحاجة المستجدي * ( [ وَالْمَحْرُومِ ] ) * أي المتعفّف الَّذي يحسبه الناس غنيّا فيحرم الصدقة أو المحروم الممنوع من الخير والرزق بترك السؤال أو ذهاب المال وخراب الضيعة أو مدبّر الأيّام ولعلّ تخصيص الذكر بالسائل والمحروم ولم يذكر سائر المستحقّين لأنّ ذلك حقّ سوى الصدقة المفروضة كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ في المال حقّا سوى الزكاة أي قد يقع في المال حقّ واجب سوى الزكاة وهو الحقوق الَّتي تلزم عندما يعرض من الأحوال مثل النفقة على الوالدين إذا كانا فقيرين وما يجب من إطعام المضطرّ وحمل المنقطع .
* ( [ وَفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ] ) * أي دلائل واضحة على وجود الصانع وعلمه وقدرته من حيث إنّها مدحوّة كالبساط الممهّد وفيها مسالك للمتقلَّبين في أقطارها والسالكين في مناكبها وكيف وفيها سهل وجبل وبرّ وبحر وعيون ومعادن متفنّنة وألوان النبات والألوان والطعوم والحيوان ودبّر سبحانه لكلّ تدبيرا لبقاء نوعه وإنّما خصّ الموقنين لأنّهم يتأمّلون فيها فيحصل لهم العلم بموجبها .
* ( [ وَفِي أَنْفُسِكُمْ ] ) * أي وفي أنفسكم أيضا آيات وشواهد على خالقيّته ووحدانيّته * ( [ أَفَلا تُبْصِرُونَ ] ) * أي أفلا ترون أنّكم منتقلون من صفة إلى أخرى مثل أن كنتم نطفا فصرتم أحياء جنينا ثمّ كنتم أطفالا فصرتم شبابا ثمّ كهولا فهلَّا دلَّكم ذلك على أنّ صانعا ومقدّرا يقدّر ويدبّر هذه الأمور فساعة تجوع وساعة تشبع وتغضب وترضى وهذه الأمور كلَّه من آيات اللَّه وتصرّفه .
* ( [ وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ] ) * فينزل اللَّه إليكم بأن يرسل الغيث والمطر عليكم فيخرج به من الأرض أنواع ما تقتاتونه وتلبسونه وتنتفعون به وكذلك اختلاف المطالع والمغارب الَّتي
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 230
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٣٠