في الأسحار وهذا دليل على أنّهم غير معجبين بأعمالهم وخائفين من التقصير وتقديم الظرف في الآية للاهتمام ورعاية الفاصلة ولعلّ يستغفرون استصغارا لفعلهم .
قيل : يا رسول اللَّه كيف الاستغفار ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : قولوا : اللَّهمّ اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرحيم . في الحديث إنّ أحبّ أحبّائي إليّ الَّذين يستغفرون بالأسحار أولئك الَّذين إذا أردت بأهل الأرض سيّئا صرفت بهم عنهم . وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إذا قام من اللَّيل يتهجّد قال : اللَّهمّ لك الحمد أنت الحقّ ووعدك ولقاؤك حقّ وقولك حقّ والجنّة حقّ والنار حقّ والنبيّون حقّ ومحمّد حقّ والساعة حقّ اللَّهمّ لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكّلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلَّا أنت ولا حول ولا قوّة إلَّا بك .
وفي الحديث قال داود عليه السّلام : يا جبرئيل أيّ من اللَّيل أفضل قال : لا أدري إلَّا أنّ العرش يهتزّ وقت السحر ولا يهتزّ العرش إلَّا لكثرة تجلَّيات رحمة اللَّه فرحا لأهل السهر وإمّا طربا لأنين المذنبين والمستغفرين في ذلك الوقت وإمّا تعجّبا لكثرة عفو اللَّه ومغفرته في ذلك الوقت وإمّا تعجّبا من حسن لطف اللَّه على عباده الآبقين الهاربين منه مع غنائه عنهم ثمّ مع ذلك هم غافلون في نومهم وهو تعالى يتوجّه إليهم ويدعوهم بقوله : هل من سائل هل من مستغفر هل من تائب هل من نادم هل من من يقرض غير عدوم ؟ وإمّا تعجّبا من غفلات أهل الغفلة بنومهم في ذلك الوقت وحرمانهم من البركة واعلم أنّ اللَّه أمر نبيّه بإحياء اللَّيل لأنّ هذه الطريقة أقرب طرق إلى اللَّه للمقبل الصادق وما يطيقها إلَّا المتمكّن الصابر .
قال صلَّى اللَّه عليه وآله : فرض عليّ قيام الليل ولم يفرض عليكم . قال أهل التحقيق : وذلك لأنّه روح العالم صلَّى اللَّه عليه وآله ومداره فكيف يكون للَّه وليّ كامل يبخل بنفسه على اللَّه متكاسل وبتكاسله يخرب العالم ويشتدّ جهل أهله كما أنّ الروح إذا ضعف اختلّ الجسد وقواه ومن هنا تعرف شدّة توغَّل الأنبياء والأتقياء في العبادات وكلَّما قرب الإنسان من الكمال اشتدّ تكليفه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 229
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٢٩