تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ثمّ ذكر المقسم عليه بعد ذكر المقسم به فقال : * ( [ إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ] ) * من الثواب والعقاب صدق لا بدّ من كونه اسما وضع موضع المصدر والعائد محذوف أي إنّ الَّذي توعدونه من الجزاء والبعث لذو صدق مثل قولهم : تأمر ولابن * ( [ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ] ) * أي إنّ الجزاء على الأعمال حاصل وكائن فإنّ من قدر على هذه الأفعال البديعة قادر على البعث والجزاء * ( [ وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ] ) * والحبك جمع حباك والمعنى الطرائق الَّتي هي مساير الكواكب ومسالك الملائكة . فأقسم سبحانه بها وقال : * ( [ إِنَّكُمْ ] ) * يا أهل مكّة * ( [ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ] ) * في شأن القرآن بقولهم : إنّه سحر أو شعر واختلاق وأساطير أو إنّكم في قول مختلف في حقّ محمّد فبعضكم يقول : شاعر وبعض يقول : ساحر كذّاب أو إنّكم منكم مكذّب به ومنكم مصدّق به ومنكم شاكّ فيه * ( [ يُؤْفَكُ عَنْه ُ مَنْ أُفِكَ ] ) * ورجل مأفوك مصروف عن الحقّ إلى الباطل أي يصرف عن القرآن أو الرسول من انصرف بسبب عدم قبول الدلائل ويحرم نفسه من الإيمان وينصرف عن هذه السعادة لجحوده وإنكاره . * ( [ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ] ) * دعاء عليهم كقوله « 1 » : « قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَه ُ » وجرى هذا الكلام مجرى لعن وقبح ، والخرص تقدير القول بلا حقيقة ومنه خرص الثمار وكلّ قول مقول عن ظنّ وتخمين يقال : خرص من حيث إنّ صاحبه لم يقله عن علم بل اعتمد عليه بالتخمين كفعل الخارص في خرصه وكلّ من قال قولا على هذا النحو يسمّى كاذبا وإن كان قوله مطابقا للقول المخبر به فالخرّاصون في الآية المراد الكذّابون وتقدير الآية قتل هؤلاء الكذّابون . * ( [ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ] ) * من الجهل والضلال ، والغمرة معظم الماء أي الجهالة غمرتهم * ( [ ساهُونَ ] ) * أي غافلون . * ( [ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ] ) * أي متى يوم الجزاء إنكارا واستهزاء وسؤالهم لا على وجه الاستفهام والاستفادة لمعرفته ، وحذف المضاف أي متى وقوع يوم القيامة فأجيبوا بأن يقع . * ( [ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ] ) * والظرف منصوب بفعل مقدّر أي يقع يوم هم على النار
هامش
( 1 ) عبس : 17 .