تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يعذّبون كما يفتن الذهب بالنار . * ( [ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ] ) * أي مقولا لهم هذا القول إذا عذّبوا والقائل خزنة النار : ذوقوا جزاء كفركم وقوله : « فِتْنَتَكُمْ » أي كفركم مرادا بالكفر عاقبة الكفر وهو العذاب .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 23 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) وَفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالأَرْضِ إِنَّه ُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) ثمّ ذكر سبحانه ما أعدّه لأهل الجنّة فقال : * ( [ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ] ) * أي المحترزين عن الكفر والمعاصي والمتّصفين بالإيمان والمعرفة والطاعة في بساتين والتنكير للتعظيم أو للتكثير مثل قولهم : إنّ له لإبلا وإنّ له لغنما ولي أنهار جارية . * ( [ آخِذِينَ ] ) * قابلين لكلّ ما أعطاهم من الثواب متلقّين بالقبول لأنّه في غاية الجودة ومنه قوله « 1 » : « وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ » أي يقبلها ويرضاها ثمّ علَّل استحقاقهم بقوله : * ( [ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ ] ) * أي قبل دخول الجنّة أي في الدنيا * ( [ مُحْسِنِينَ ] ) * يفعلون الطاعات ويحسنون إلى غيرهم بضروب الإحسان . * ( [ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ] ) * الهجوع النوم أي كانوا يهجعون في طائفة قليلة من اللَّيل و « ما » مزيدة لتأكيد معنى التقليل أي يذكرون ويصلَّون أكثر اللَّيل وينامون أقلَّه وبعض فسّروا هذا الحديث « نوم العالم عبادة » قالوا : فمن يعبد لا يكون نائما قيل : نزلت الآية في شأن الأنصار حيث كانوا يصلَّون في مسجد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ يمضون إلى قبا وبينهما ميلان . * ( [ وَبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ] ) * السحر السدس الأخير من اللَّيل لاشتباهه بالضياء كالسحر يشبه الحقّ وهو باطل أي هم مع قلَّة هجوعهم وكثرة تهجّدهم يداومون على الاستغفار
هامش
( 1 ) التوبة : 105 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 228 | مير سيد علي الحائري الطهراني