رضىّ إلَّا أخذ بأشدّهما على بدنه ولقد أعتق ألف مملوك من كدّ يمينه تربت يداه منه وعرق فيه وجهه وما أطاق عمله أحد من الناس وإنّه كان ليصلَّي في اليوم والليلة ألف ركعة وكان أقرب النّاس شبيها به في العبادة عليّ بن الحسين عليه السّلام ما أطاق عمله أحد من الناس بعده .
وقد اشتهر في الرواية أنّه لمّا دخل على العلاء بن زياد بالبصرة يعوده قال له العلاء :
يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد لبس العباءة وتخلَّى من الدنيا فقال عليّ عليه السّلام : عليّ به فلمّا جيء به قال : يا عديّ نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك أترى اللَّه أحلّ لك الطيّبات وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على اللَّه من ذلك قال عاصم : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشونة مأكلك قال : ويحك إنّي لست كأنت إنّ اللَّه تعالى فرض على أئمّة الحقّ أن يساووا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره ، انتهى .
قوله تعالى : * ( [ فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ] ) * أي عذاب الَّذي فيه الذلّ والخزي والهوان * ( [ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ] ) * باستكباركم عن الانقياد للحقّ في الدنيا وتكبّركم على الأنبياء * ( [ بِغَيْرِ الْحَقِّ ] ) * من دون حقّ لكم في الترفّع والإنكار * ( [ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ] ) * وبخروجكم من طاعة اللَّه إلى معاصيه وذلك اليوم عظيم .
قوله : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 21 إلى 25 ] وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَه ُ بِالأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ خَلْفِه ِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه َ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه ِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه ِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) فَلَمَّا رَأَوْه ُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِه ِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 )
ولمّا بيّن سبحانه أنواع الدلائل في التوحيد والنبوّة وكان المشركون بسبب استغراقهم في لذّات الدنيا واشتغالهم بطلبها لم يلتفتوا إلى الدلائل أمر نبيّه أن يذكر