تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قوله تعالى : * ( [ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ] ) * أي يوم القيامة يعرضون على النار ويدخلونها كما يقال : عرض فلان على السوط ويجوز أن يكون المعنى يعرض النار عليهم قبل أن يدخلوها ليروا من أهوالها * ( [ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ] ) * أي يقال لهم آثرتم لذّاتكم في الدنيا على طيّبات الجنّة * ( [ وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ] ) * وتلذّذتم من لذّاتها منهمكين فيها وأنفقتموها في شهواتكم ولم تنفقوها في مرضات اللَّه وقرأ ابن عامر بهمزتين أأذهبتم والباقون بلفظ الخبر . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه دخل على أهل الصفّة وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها رقاعا فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلَّة ويروح في أخرى ويغدّي عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما يستر الكعبة قالوا : نحن يومئذ خيرا قال صلَّى اللَّه عليه وآله : بل أنتم اليوم خير . انتهى الحديث . ولمّا وبّخ اللَّه الكفّار بالتمتّع بالطيّبات واللذّات في الدنيا آثر النبيّ وأمير المؤمنين الزهد واجتناب الترفّه والنعمة ، وفي الحديث إنّ عمر قال : استأذنت على رسول اللَّه فدخلت في حجرة امّ إبراهيم وإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمضطجع على خصفه وأنّ بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوّة ليفا فسلَّمت عليه ثمّ جلست فقلت يا رسول اللَّه أنت نبيّ اللَّه وصفوته وخيرته من خلقه وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أولئك قوم عجلت طيّباتهم وهي وشيكة الانقطاع وإنّما اخّرت لنا طيّباتنا . وكذلك كان حال عليّ عليه السّلام وهو يقول : في بعض خطبه واللَّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ؟ فقلت : أعزب عنّي فعند الصباح يحمد القوم السرى . وروى محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : واللَّه إنّه كان ليأكل أكلة العبد ويجلس جلسه العبد وإن كان يشتري القميصين فيخيّر غلامه خيرهما ثمّ يلبس الآخر فإذا جاز أصابعه قطع الزائد وإذا جاز كعبه حذفه ولقد ولي قرب خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة وما ترك صفراء ولا حمراء وأن كان ليطعم الناس خبز البرّ واللحم ويتصرّف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت أو الخلّ وما ورد عليه أمران كلاهما للَّه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 124 | مير سيد علي الحائري الطهراني