فخرجت عليهم من واد يقال له : المغيث فلمّا رأوه مستقبل أوديتهم استبشروا وقالوا : « هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا » أي سحاب ممطر إيّانا .
فقال هود عليه السّلام : ليس الأمر كما زعمتم * ( [ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِه ِ ] ) * هو الَّذي وعدتكم به وطلبتم تعجيله ثمّ فسّره فقال : * ( [ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * وقيل : هو من كلام اللَّه ووصف ماهيّة الريح بقوله : * ( [ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ] ) * أي يهلك كلّ شيء من الناس والحيوان والنبات وليس المراد من الكلّ كلّ موجود وأطلق الكلّ على البعض والمراد من قوله : * ( [ بِأَمْرِ رَبِّها ] ) * أنّ هذا ليس من الأمور العادية ومن تأثيرات الكواكب والقرانات مثل الأنواء بل هو أمر عظيم حدث بقدرة اللَّه لأجل تعذيبكم .
* ( [ فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ ] ) * وتذكير الفعل في قوله : « لا يُرى » أحسن من إلحاق علامة التأنيث بالفعل من أجل الجمع لأنّه يحمل الكلام على المعنى مثل قولهم :
ما قام إلَّا هند ولم يقولوا : ما قامت إلَّا هند لأنّ المعنى ما قام أحد إلَّا هند وقرئ « مَسْكَنِهِمْ » .
روي أنّ الريح كانت تحمل الفسطاط فترفعها في الجوّ حتّى يرى كأنّها جرادة وأوّل من أبصر العذاب امرأة منهم قالت : رأيت ريحا فيها كشهب النار .
وروي أنّ أوّل ما عرفوا به أنّه عذاب أليم أنّهم رأوا ما كان في الصحراء من رجالهم ومواشيهم يطير به الريح بين السماء والأرض فدخلوا بيوتهم وغلقوا أبوابهم فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم وأحال اللَّه عليهم الأحقاف فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيّام لهم أنين ثمّ كشفت الريح عنهم فاحتملتهم وطرحتهم في البحر ولمّا أحسّ هود عليه السّلام بالريح خطَّ على نفسه وعلى المؤمنين خطَّ على جنب عين تنبع فكانت الَّتي تصيبهم ريحا ليّنة هادية طيّبة والريح الَّتي تصيب قوم عاد ترفعهم من الأرض وتطيرهم إلى السماء ويضربهم على الأرض وأثر المعجزة إنّما ظهر في تلك الريح من هذا الوجه .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ما أمر اللَّه خازن الرياح أن يرسل على عاد إلَّا مثل مقدار الخاتم وذلك القدر أهلكهم بكليّتهم وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إذا رأى الريح فزع وقال : اللَّهمّ إنّي أسألك خيرها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرّها ومن شرّ ما أرسلت به .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 127
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢٧