هذه القصّة هاهنا ليعتبروا ويقبلوا على طلب الدّين لأنّ من أراد تقبيح أمر عند قوم كان الطريق فيه ضرب الأمثال ليعلموا ضرره ويتركوا ما هم عليه .
* ( [ وَاذْكُرْ ] ) * يا محمّد لقومك * ( [ أَخا عادٍ ] ) * يعني هودا ومن انتسب إلى طائفة يقال له : أخو فلان مثل أن يقول : أخو سليم وأخو قيس * ( [ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَه ُ بِالأَحْقافِ ] ) * وخوّفهم من عذاب اللَّه ومخالفته ودعاهم إلى طاعته والأحقاف واد من الرمل بين عمّان وحضر موت مشرفة على ساحل البحر * ( [ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ خَلْفِه ِ ] ) * أي وقد مضت الرسل من قبل هود ومن بعده .
* ( [ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه َ ] ) * بأن لا تعبدوا وحاصل المعنى إنّي لم ابعث قبل هود ولا بعده إلَّا بالأمر بعبادة اللَّه وحده وهذا اعتراض وقع بين إنذار هود وكلامه لقومه .
ثمّ عاد إلى كلام هود لقومه فقال هود : * ( [ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ] ) * وتقدير الكلام أنذر هود قومه بالأحقاف فقال : « إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » .
ثمّ حكى سبحانه ما أجاب به قومه بقوله : * ( [ قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا ] ) * أي أجئتنا لتصرفنا وتلفتنا عن عبادة آلهتنا * ( [ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ] ) * من العذاب * ( [ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ] ) * أنّ العذاب نازل بنا وهذا الكلام منهم في استعجال العذاب تكذيبا لهود عليه السّلام .
* ( [ قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه ِ ] ) * فقال لهم هود : لا علم لي بالوقت الَّذي يحصل فيه العذاب وإنّما علم ذلك عند اللَّه * ( [ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه ِ ] ) * وأنا أحذّركم من وقوعه * ( [ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ] ) * حيث تصرّون في الجهل المفرط وطلب العذاب وهذا جهل عظيم .
* ( [ فَلَمَّا رَأَوْه ُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ] ) * والضمير في « رَأَوْه ُ » إمّا إلى غير مذكور وبيّنه قوله : « عارِضاً » مثل قوله : « ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ » « 1 » ولم يذكر الأرض لكونها معلومة فكذا هاهنا الضمير عائد إلى السحاب فالمعنى فلمّا رأوا السحاب عارضا ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى ما في قوله : « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا » فلمّا رأوا ما وعدوا به عارضا والعارض السحابة الَّتي ترى في ناحية السماء ثمّ تطبق .
قال المفسّرون : كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيّاما فساق اللَّه إليهم سبحانه سوداء
هامش
( 1 ) فاطر : 45 .