وكلمة « أُفٍّ » صوت يصدر عن المرء عند تضجّره واللَّام لبيان المؤفّف له كما في هيت لك وبيان أنّ هذا التأفيف لكما خاصّة وقرئ « أف » بالفتح والكسر بغير تنوين وبالحركات الثلاث مع التنوين والصحيح أنّ افّ لكما مبتدء وخبر وتقديره هذه الكلمة الَّتي يقال : عند الأمور المكروهة كائنة لكما .
قوله : * ( [ أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ] ) * من القبر وأحيا وابعث * ( [ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ] ) * ومضت أمم وماتوا قبلي فما أخرجوا ولا أعيدوا وقيل : معناه خلت القرون والأجيال على هذا المذهب ينكرون البعث * ( [ وَهُما ] ) * أي والديه * ( [ يَسْتَغِيثانِ اللَّه َ ] ) * أي يطلبان من اللَّه الغوث ويقولان له * ( [ وَيْلَكَ آمِنْ ] ) * بالقيامة وبما يقوله النبيّ * ( [ إِنَّ وَعْدَ اللَّه ِ حَقٌّ ] ) * بالبعث والنشور والثواب والعقاب فيقول هو في جوابهما : * ( [ ما هذا ] ) * القرآن * ( [ إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ] ) * أي إنّ هذا القرآن وما تخبرونه من أخبار الأوّلين وأحاديثهم الَّتي سطروها ليس لها حقيقة .
* ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ ] ) * أي القائلون هذه المقالات الباطلة الَّذين حقّ عليهم القول والقول قوله لإبليس : « لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ » وقوله : « فِي أُمَمٍ » أي مع أمم قد مضوا على مثل حالهم وعقائدهم * ( [ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ] ) * وهذه الآية خلاف من يزعم أنّ الجنّ لا يموتون إلَّا حين انقراض الدنيا ثمّ أخبر سبحانه عن حالهم * ( [ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ] ) * لأنفسهم إذ أهلكوها بالمعاصي .
قوله : * ( [ وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ] ) * أي لكلّ واحد ممّن تقدّم ذكره من المؤمنين البررة والكافرين الفجرة درجات على مراتب حالهم ومقادير أعمالهم فدرجات الأبرار في علَّيّين ودركات الفجّار في سجّين وقيل : المعنى لكلّ مطيع درجات ثواب وإن تفاضلوا في مقاديرها أو المعنى لكلّ من ولد البار والعاقّ الفاجر درجات فإن قيل : كيف يجوز ذكر لفظ الدرجات في أهل النار وقد جاء في الخبر الجنّة درجات والنار دركات ؟ فيمكن حمل الكلام على التغليب أو المراد بالدرجات المراتب المتزائدة إلَّا أنّ زيادات أهل الجنّة في الخيرات وزيادات أهل النار في السيّئات .
* ( [ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ] ) * وقرئ بالنون ، أي وليوفّهم اللَّه أعمالهم أي جزاء أعمالهم « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » بعقاب لا يستحقّونه أو بمنع ثواب يستحقّونه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 123
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢٣