تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قوله تعالى : * ( [ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ] ) * والمقصود تخويف كفّار مكّة أي مثل ما أهلكنا أهل الأحقاف نجزي الكافرين الَّذين يسلكون مسالكهم . فإن قيل : لمّا قال اللَّه : « وَما كانَ اللَّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ » « 1 » فكيف يبقى التخويف حاصلا ؟ فالجواب أنّ قوله : « وَما كانَ اللَّه ُ » إنّما نزل في آخر الأمر وكان التخويف قبل ذلك . ثمّ بيّن سبحانه فضل قوم عاد بالقوّة والجسم على كفّار مكّة فقال سبحانه :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 26 إلى 30 ] وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيه ِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّه ِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوه ُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 )

[ ولقد مكّنّا ] قوم عاد في أمور ما مكّنّاكم فيها بمعنى أنّهم كانوا أقوى منكم جسما وأكثر أموالا قال المبرّد : كلمة « ما » في قوله : « فِيما » بمنزلة الَّذي وكلمة « إِنْ » بمنزلة « ما » وقال ابن قتيبة كلمة « إِنْ » زائدة والتقدير ولقد مكّنّاهم فيما مكّنّاكم فيه قال الرازيّ وهذا غير صحيح لأنّ الحكم بأنّ حرفا من كتاب اللَّه عبث لا يقول به عاقل ثمّ إنّ المقصود من الكلام أنّهم كانوا أقوى منكم وأنّهم مع زيادة القوّة ما نجوا من عذاب اللَّه فكيف يكون حالكم ؟ وهذا المعنى لا يتمّ مع ما قاله ابن قتيبة . ويؤيّد قول المبرّد آيات كثيرة مثل قوله : « هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً » « 2 » وقوله : « كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الأَرْضِ » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 . ( 2 ) مريم : 74 . ( 3 ) المؤمن : 82 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 128 | مير سيد علي الحائري الطهراني