تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ثمّ أخبر اللَّه سبحانه بما يستحقّه هذا الإنسان ومثل هذا الإنسان من الثّواب فقال : * ( [ أُولئِكَ ] ) * يعني أهل هذا القول * ( [ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ ] ) * وقرئ بالياء على البناء للمجهول * ( [ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ] ) * بإيجاب الثواب لهم أحسن أعمالهم وهو ما يستحقّ به من الثواب في الواجبات والمندوبات فإنّ المباح أيضا من الحسن ولا يوصف بأنّه متقبّل * ( [ وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ] ) * الَّتي اقترفوها * ( [ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ ] ) * أي في جمع ممّن نتجاوز عن سيّئاتهم وهم أصحاب الجنّة فيكون قوله : « فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ » في موضع النّصب على الحال . * ( [ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ] ) * أي وعدهم وعد الصدق وهو ما وعد أهل الإيمان يتقبّل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم إذا شاء أن يتفضّل عليهم بإسقاط عذابهم أو إذا تابوا ، الوعد الَّذي كانوا يوعدونه في الدنيا على ألسنة الرسل . قوله : * ( [ وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْه ِ أُفٍّ لَكُما ] ) * لمّا وصف الولد البارّ بوالديه في الآية المتقدّمة وصف الولد العاقّ لوالديه في هذه الآية فقال : « وَالَّذِي » الآية ، قيل : إنّها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قال له أبواه : أسلم وألحّا عليه فقال : أحيوا لي عبد اللَّه بن جذعان ومشايخ قريش حتّى أسألهم عمّا تقولون عن ابن عبّاس وجماعة . وقيل : عامّة في كلّ كافر عاقّ لوالديه كما أنّ الآية الأولى عامّة لكلّ بارّ لوالديه وليس المراد بشخصا معيّنا .