تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شيء ، فإذا قسمنا هذه المدّة بأربعة أقسام كان كلّ قسم منها سبعة فلهذا السبب قدّروا الشهر بالأسابيع الأربعة ولهذه الأسابيع تأثيرات عظيمة في اختلاف أحوال هذا العالم فكذلك عالم عمر الإنسان ينقسم إلى أربعة أسابيع ويحصل للآدميّ بحسب انتهاء كلّ أسبوع من هذه الأسابيع الأربعة نوع من التغيّر يؤدّي إلى كماله . أمّا عند تمام الأسبوع الأوّل من العمر فتصلب أعضاؤه بعض الصلابة وتقوى أفعاله مثل أن تتبدّل أسنانه الضعيفة الواهية مثلا بالقويّة وقوّة الهضم كذلك أقوى من قبل . وأمّا في نهاية الأسبوع الثاني يتقوّى الحرارة وتقلّ الرطوبات وتتّسع المجاري وتقوى الأعضاء وتتصلَّب صلابة كافية ويتولَّد فيه مادّة الزرع وعند هذا يحكم الشرع عليه بالبلوغ لأنّ الدماغ قد اعتدل وكمل القوى النفسانيّة الَّتي هي الفكر والإدراك فلا جرم يتوجّه إليه التكاليف الشرعيّة فما أحسن قول من ضبط البلوغ الشرعيّ بخمس عشرة سنة وهو تكميل أسبوعين على البيان الَّذي قرّرنا . ويتفرّع على حصول هذه الحالة أمارات ظاهرة وعلائم بيّنة منها انفراق طرف الأرنبة ونتوء الحنجرة وغلظ الصوت لأنّ الحرارة الَّتي تنهض في ذلك الوقت توسّع الحنجرة فتنتؤ ويغلظ الصوت وثالثها تغيّر ريح الإبط وهي الفضلة العفنيّة الَّتي يدفعها القلب إلى ذلك الموضع لأنّ القلب لمّا قويت حرارته لا جرم قويت على إنضاج المادّة ودفعها إلى اللحم الغدديّ الرخو الَّذي في الإبط وكذلك نبات الشعر وحصول الاحتلام والاغتلام لأنّ الحرارة كلَّما قويت قدرت على توليد الأبخرة المولَّدة للشعر وعلى توليد مادّة الزرع ولهذا في هذا الوقت تتحرّك الشهوة في الصبايا وينهد ثديهنّ وينزل حيضهنّ لأنّ الحرارة الغريزيّة الَّتي فيهنّ قويت في آخر هذا الأسبوع . وأمّا في الأسبوع الثالث فيبلغ في حدّ الكمال فيزداد الحسن وأمّا في الأسبوع الرابع هذه الأحوال متكاملة متزايدة . وعند انتهاء الأسبوع الرابع لا يظهر الازدياد ويدخل الإنسان في سنّ الوقوف في الأسبوع الخامس أسبوع واحد فيكون المجموع خمسة وثلاثين سنة .