تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الآية ، وذلك يدلّ على أنّ حقّها أعظم لأنّ وصول المشاقّ إليها أكثر والأخبار كثيرة في هذا الباب . قوله : * ( [ حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّه ُ ] ) * وهو ثلاث وثلاثون سنة على قول ابن عبّاس : وقيل : بلوغ الحلم وقيل : وقت قيام الحجّة عليه وقيل : هو أربعون سنة وذلك وقت نزول الوحي على الأنبياء إلَّا عيسى بن مريم فإنّ اللَّه جعله نبيّا من أوّل عمره وروي أنّه جاء جبرئيل إلى النبيّ فقال : يؤمر الحافظان أن ارفقا بعبدي في حداثة سنّه حتّى إذا بلغ الأربعين قيل لهما : احفظا وحقّقا ولذلك فسّر به * ( [ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ] ) * وذلك بيان لزمان الأشدّ وأراد بذلك أنّه يكمل له عقله ورأيه عند الأربعين وذلك إذا اكتهل . وحكي عن أرسطاطاليس أنّه قال : أزمنة الولادة وحبل الحيوان مضبوطة سوى الإنسان فربّما وضعت الحبلى لسبعة أشهر وربّما وضعت في الثامن وقلَّما يعيش المولود في الثامن إلَّا في بلاد معيّنة مثل مصر وقد يكون لستّة أشهر ومن المعلوم أنّ مراتب سنّ الحيوان ثلاثة لأنّ الحرارة الغريزيّة والرطوبة الغريزيّة غالبة في أوّل العمر وناقصة في آخر العمر والانتقال من الزيادة إلى النقصان لا يعقل حصوله إلَّا إذا حصل الاستواء في وسط هاتين المدّتين . فمدّة العمر منقسمة إلى ثلاثة أقسام : أوّلها أن تكون الرطوبة الغريزيّة زائدة على الحرارة الغريزيّة وحينئذ يكون الأعضاء قابلة للتمدّد في ذواتها وللزيادة في الطول والعرض والعمق وهذا هو سنّ النشوء والنماء . والمرتبة الثانية وهي المرتبة المتوسّطة أن تكون الرطوبة الغريزيّة وافية بحفظ الحرارة الغريزيّة من غير زيادة ولا نقصان وهذا هو سنّ الوقوف وهو سنّ الشباب . والمرتبة الثالثة وهي المرتبة الأخيرة أن تكون الرطوبة الغريزيّة ناقصة عن الوفاء بحفظ الحرارة الغريزيّة والنقصان خفيّ وهو سنّ الكهولة وجليّ ظاهر وهو سنّ الشيخوخة . ثمّ هاهنا بيان آخر وهو أنّ دور القمر إنّما يتمّ في مدّة ثمانية وعشرين يوما و