* ( [ حَمَلَتْه ُ أُمُّه ُ كُرْهاً وَوَضَعَتْه ُ كُرْهاً ] ) * قرئ كرها بضمّ الكاف وبفتحها هما لغتان مثل الضعف والضعف في المصادر ، وفي غير المصادر مثل الدفّ والدفّ والشهد والشهد فما كان مصدرا أو في موضع الحال فالفتح أحسن مثل قوله : « أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً » « 1 » وما كان اسما كان الضمّ أحسن مثل قوله : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْه ٌ لَكُمْ » « 2 » .
قال المفسّرون : حملته امّه كرها أي حملته على مشقّة وليس يريد ابتداء الحمل فإنّ ذلك لا يكون مشقّة لأنّه تعالى قال : « فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً » يريد ابتداء الحمل فإنّ حمل النطفة والعلقة والمضغة لا يكون مشقّة فإذا أثقلت فحينئذ حملته كرها ووضعته كرها يريد شدّة الطلق .
* ( [ وَحَمْلُه ُ وَفِصالُه ُ ثَلاثُونَ شَهْراً ] ) * والمراد من الفصال الرضاع التامّ المنتهى به فإذا كان المراد من الآية مدّة الحمل والرضاع فكيف عبّر عنه بالفصال لأنّ الرضاع ينتهي إلى الفصال ويتمّ الرضاع بالفصال ويؤول إليه فسمّي فصالا كما سمّي المدّة بالأمد . قال الشاعر :
كلّ حيّ مستكمل مدّة ال
عمر وبور إذا انتهى أمده
وفي الآية دلالة على أنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر لأنّه لما كان مجموع مدّة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا وقال : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » « 3 » فإذا أسقطت الحولين وهي أربعة وعشرون شهرا من الثلاثين بقي مدّة الحمل ستّة أشهر .
قال الرازيّ : روي عن عمر أنّ امرأة رفعت إليه وكانت قد ولدت بستّة أشهر فأمر عمر برجمها فقال عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام : لا رجم عليها وذكر الآية وعن عثمان أنّه همّ أيضا بذلك فقرأ ابن عبّاس عليه ذلك فامتنع عن الرجم .
واعلم أنّ الآية دالَّة على أنّ حقّ الأمّ أعظم لأنّه تعالى ذكرهما أوّلا « وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه ِ حُسْناً » فذكرهما معا ثمّ خصّ الأمّ بالذكر فقال : « حَمَلَتْه ُ أُمُّه ُ »
هامش
( 1 ) النساء : 18 .
( 2 ) البقرة : 216 .
( 3 ) البقرة : 233 .