* ( [ إِماماً وَرَحْمَةً ] ) * يقتدى به كما يقتدى بالإمام ورحمة من اللَّه للمؤمنين به قبل القرآن وفي الكلام حذف والتقدير وكان قبل القرآن كتاب موسى فلم يهتدوا به ودلّ على المحذوف قوله تعالى في الآية الأولى : « وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِه ِ » وذلك أنّ المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا عبادة الأوثان ويعرفوا منه صفة محمّد كما هو مذكور فيه .
ثمّ قال : * ( [ وَهذا كِتابٌ ] ) * أي القرآن * ( [ مُصَدِّقٌ ] ) * للكتب الَّتي قبله * ( [ لِساناً عَرَبِيًّا ] ) * وو ذكر اللسان تأكيدا كما تقول : جاءني زيد رجلا صالحا فذكر رجل للتأكيد أي إنّ هذا القرآن مصدّق لكتاب موسى في أنّ محمّدا رسول حقّ من عند اللَّه لكونه صلَّى اللَّه عليه وآله مذكور النعت في التوراة * ( [ لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ] ) * فإسناد الإنذار إلى الكتاب كما أسند إلى الرسول وقرئ بالتاء على الخطاب * ( [ وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ] ) * وبشارة لهم أو ويبشّر الكتاب بشرى أو في موضع الرفع أي وهو بشرى للموحّدين .
* ( [ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ] ) * بيان صفة الموحّدين أي الَّذين وحّدوا اللَّه واستقاموا في أمور الدين على العمل به وفي الآية دلالة على تراخي مرتبة العمل عن التوحيد ووجوب العمل * ( [ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ] ) * من لحوق مكروه * ( [ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] ) * من فوات محبوب وقال أهل التحقيق : خوف العقاب زائل عنهم وأمّا خوف الجلال والهيبة فلا يزول عن العبد البتّة ألا ترى أنّ الملائكة مع علوّ درجاتهم وعصمتهم لا يزول الخوف عنهم فقال تعالى : « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ » .
قوله : * ( [ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ ] ) * أي هؤلاء الموصوفين ملازمون الجنّة * ( [ خالِدِينَ فِيها ] ) * مؤبّدين * ( [ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * أي يجزون جزاء في الدنيا من الطاعات والأعمال الصالحة .
* ( [ وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه ِ إِحْساناً ] ) * قرئ « إِحْساناً » حسنا بضمّ الحاء وسكون السين وفمن قرأ إحسانا فحجّته مثل قوله تعالى في سورة بني إسرائيل « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 1 » والإحسان ضدّ الإساءة ومن قرأ حسنا فالمعنى أمرناه بأن يوصل إليهما فعلا حسنا وسمّي ذلك الفعل الحسن بالحسن على سبيل المبالغة كما يقال : زيد عدل وهذا الرجل علم وكرم .
هامش
( 1 ) الآية 23 .